*** (( أبناء الشيخ صالح الجعفرى رضى الله عنه )) ***
عزيزى الزائر أنت غير مسجل لدينا بالمنتدى قم الآن بالتسجيل أو الدخول لتشارك معنا بالموضوعات أو الردود وتمتع معنا .. وشكراً

*** (( أبناء الشيخ صالح الجعفرى رضى الله عنه )) ***

أبناء الشيخ صالح الجعفرى رضى الله عنه
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخولس .و .جاليومية

شاطر | 
 

 السنة والبدعة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محب الجعفرى
عضو برونزى
عضو برونزى


عدد الرسائل : 22
العمر : 46
رقم العضوية : 0074
تاريخ التسجيل : 15/01/2008

مُساهمةموضوع: السنة والبدعة   السبت يناير 19, 2008 2:04 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على افضل المرسلين

فى هذا الركن أن شاء الله اتدعوكم للمشاركة معى

فى ذكر تعريف للسنة و البدعة

واقوال العلماء المعتبرين اصحاب الثقة

ثم بعد ذلك نذكر اهم عبادات الصوفية التى يظن من الحاقد
والجاهل الذى يحكم على الامور بدون علم على انها بدع

لذا ارجو من المشرف العرابى والمشرف جمال المدد والسند

واول ما نساهم فى هذا الموضوع

عن تعاريف البدع وهو منقول بقلم الدكتور ابو حسن الشاذلي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

اما بعد : فهذا بيان لمفهوم البدعة وما يتعلق بها من احكام


يظن بعض الذين ينسبون انفسهم الى السلف الصالح ان كل ما لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم انه بدعة ولا يجوز فعله وهذا باطل لا شك فيه لما ياتي من الادلة الكثيرة وانكار كل مخترع مفيد ونسبته الى البدعة من غير تفريق الى انواع البدعة التي اجمعت الامة على تنوعها كما ياتي بالأدلة , والعقل النير يقر بان هناك بدعة حسنة يثاب عليها وبدعة سيئة لا يثاب عليها بل محرمة يأثم بارتكابها ولا يميز الايات والاحاديث الا من آتاه الله العلم والحكمة وهذا ما حققه كبار العلماء امثال الامام العز بن عبد السلام والامام النووي والسيوطي وابن حجر وغيرهم كثير


والاحاديث اخي الحبيب يفسر بعضها بعضا كما ان الايات يفسر بعضها بعضا لذا هذه الاحاديث تحتاج الى تفسير صحيح بعقل ثاقب نير بالعلم لا بالجهل والتقول على النبي مالم يقله ومن الامثلة الكثيرة هي :


اولا : (( كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار )) ينظر المستدرك على الصحيحين للامام الحاكم ج1 ص174 , وينظر المسند المستخرج على صحيح مسلم ج1 ص35 وينظر سنن الدارمي ج1 ص 57 فلا بد من تفسيرها بان المراد منه البدعة السيئة التي لا تدخل تحت أصل شرعي , وهذا التقيد وارد في غير هذا الحديث كحديث (( لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد )) ينظر المستدرك للحاكم ج1 ص373 , ينظرسنن البيهقي الكبرى ج1 ص57 وينظر سنن الدارقطني ج1 ص419 فهذا الحديث على الرغم انه يفيد الحصر في نفي صلاة جار المسجد الا ان عموميات الاحاديث تفيد تقيده بان لا صلاة كاملة الاجر والثواب مع ورود الخلاف طبعا عند بعض العلماء في هذه المسالة فقط وكحديث (( لا يؤمن احدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه )) ينظر صحيح البخاري ج1 ص14 صحيح مسلم ج1 ص67 , فقال العلماء اي ايمانا كاملا وكحديث [[والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن قيل من يارسول الله ؟ قال (( من لم يأمن جاره بوائقه)) ينظر صحيح البخاري ج1 ص 2240 و صحيح مسلم ج1 ص68


وكحديث (( لا يدخل الجنة قتات )) صحيح البخاري ج5 ص2250 , صحيح مسلم ج1 ص101


وحديث (( لا يدخل الجنة قاطع رحم وعاق لوالديه )) صحيح البخاري ج5 ص2231 , صحيح مسلم ج4 ص1981


فالعلماء قالوا : اي انه لا يدخل دخولا اوليا انما يطهر بالنار ثم يخرج ويدخل الجنة في نهاية عذابه .



فحديث البدعة حاله كحالة هذه الاحاديث الشريفة تقيده عموميات الاحاديث وافعال الصحابة الكرام تفيد ان المقصود به هي البدعة السيئة التي لا تندرج تحت اصل كلي شرعي من كتاب او سنة وفي الحديث قوله صلى الله عليه وسلم (( من سن في الاسلام سنة حسنة كان له أجرها واجر من عمل بها الى يوم القيامة )) صحيح مسلم ج4 ص2059


وكقوله صلى الله عليه وسلم (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي)) فتح الباري شرح صحيح البخاري ج10 ص339



وينتقد بعض الناس تقسم البدعة الى بدعة شرعية ولغوية وينكر اشد الانكار على من يقول هذا الكلام بل منهم من يقول كيف نقول هذا والنبي صلى الله عليه وسلم يقول (( كل بدعة ضلالة )) وهذا اللفظ صريح وعام بالبدعة بانها ضلالة وانت تزيد على النبي صاحب الشريعة مالم يقله وتراه يقول كذلك هل بعد كلام صاحب الشريعة من كلام او رأي ويبدع كل مجتهد اذا ما قال البدعة بعضها ضلالة وبعضها غير ذلك وبهذا يغتر من لا علم له بل ويصبح كصاحبه من المنكرين على العلماء الفحول اذا ما تكلموا وقسموا البدعة الى حسنة وغيرها ثم ما يلبث صاحبنا بالتردد بما اعتنقه من عقيدة زائغة بعيدة كل البعد عن روح الشريعة لانه سوف يصاب بالذهول اذا ما قيل له اذن عليك الا تركب السيارة لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يركبها ولا تركب الطائرة ولا القطار ولا تكتب بالقلم ولا تسكن البيت المصنوع من الحجارة والبلوك ولا تقرأ هذا القرآن الذي بين ايدينا لان النبي لم يامر بكتابته في مصحف والصحابة حاشاهم قد اخطوا لانها بدعة فسرعان ما سيقول لك اخي ان هذه بدعة دنيوية وليست شرعية فاقول لك اخي الحبيب ان النبي صلى الله عليه وسلم قال( كل بدعة ضلالة ) فلما تخص منها وهي عامة ولماذا تقيد وهي مطلقة ولماذا تجيز لنفسك مالا تجيزة لغيرك ؟؟؟؟

فلذلك لا بد ان نوضح هنا مسألة في غاية الاهمية وبها ينجلي الامر ويزول اللبس باذن الله تعالى


وهي ان المتكلم هو الشارع الحكيم , فلسانه هو لسان الشارع اذن فلا بد من عرض كل الكلام على ميزان الشرع الذي جاء به واذا علمنا ذلك علمنا ان البدعة هي في الاصل هي : كل ما احدث واخترع على غير مثال سابق فلا يغيب عن الاذهان ان الزيادة المذمومه هنا هي الزيادة في امر الدين لتصير في امر الدين والزيادة في الشرع لتاخذ صبغة الشريعة فتصير شريعة متبعة منسوبة لصاحب الشريعة وهذا ما حذر منه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله ( من احدث في امرنا هذا ماليس منه فهو رد ) متفق عليه فالحد الفاصل في الموضوع هو ( في امرنا هذا ) حيث فسر علماء الاصول بقولهم من احدث في امرنا ماليس منه اما اذا احدث ما هو منه ولم يعارض الكتاب والسنه فهو مقبول لان هذا التفسير لابد منه لتخريج ما احدثه السادة من صحابة رسول الله رضي الله تعالى عنهم اجمعين


والامثلة على ذلك كثيرة ومن ضمنها سيدنا الصديق رضي الله عنه جمع القرآن ولم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم

وسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه جمع الناس على التراويح وصلى بهم عشرين ركعة ولم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم بل انه بعد ان رأى الصحابة يصلون التراويح قال قولته المشهورة (( نعمت البدعة هي )) ينظر السنن الكبرى للبيهقي ج1 ص481


وسيدنا علي بن ابي طالب رضي الله عنه وكرم الله وجهه قام بانشاء العسس وهم الشرطة ولم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم

وسيدنا ابو هريرة رضي الله عنه كان يستغفر الله تعالى اثنتي عشر الفا بواسطة النوى ولم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم

والسيدة عائشة كانت تسبح بالخيط بواسطة العقد ثلاث الالاف مرة ولم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم

فكل هذه الاحاديث وهذا الفهم من سادتنا الصحابة اليس هو بدعة؟؟؟؟؟؟؟؟

نعم هي بدعة ولكن البدعة الحسنة التي يثاب على فعلها اذا نوى بها التقرب بها الى الله مستندا الى الاصل الشرعي العام الذي يعمها وغيرها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محب الجعفرى
عضو برونزى
عضو برونزى


عدد الرسائل : 22
العمر : 46
رقم العضوية : 0074
تاريخ التسجيل : 15/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: السنة والبدعة   السبت يناير 19, 2008 2:08 pm

كلام نفيس لابن رجب الحنبلي:
قال العلامة الحجة الفقيه المحدث الإمام زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد المعروف بابن رجب الحنبلي في شرح حديث: (كل بدعة ضلالة) قوله: (وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة) تحذير للأمة من اتباع الأمور المحدثة المبتدعة، وأكد ذلك بقوله: (كل بدعة ضلالة) والمراد بالبدعة ما أُحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه، وأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه فليس ببدعة شرعًا وإن كان بدعة لغة، وفي "صحيح مسلم" عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته: (إن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة).
وأخرج الترمذي وابن ماجة من حديث كثير بن عبد الله المزني -وفيه ضعف- عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ابتدع ضلالة لا يرضاها الله ولا رسوله كان عليه مثل آثام من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا).
وأخرج الإمام أحمد من رواية غضيف بن الحارث الشمالي قال: بعث إليّ عبد الملك بن مروان فقال: إنا قد جمعنا الناس على أمرين: رفع الأيدي على المنابر يوم الجمعة، والقصص بعد صلاة الصبح والعصر، فقال: أما إنهما أمثل بدعتكم عندي ولست بمجيبكم إلى شيء منها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة فتمسكٌ بسنة خير من إحداث بدعة).
وقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما من قوله نحو هذا، فقوله صلى الله عليه وسلم: (كل بدعة ضلالة) من جوامع الكلم لا يخرج عنه شيء، وهو أصل عظيم من أصول الدين، وهو شبيه بقوله صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد) فكل من أحدث شيئًا ونسبه إلى الدين ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه فهو ضلالة، والدين بريء منه، وسواء في ذلك مسائل الإعتقادات أو الأعمال أو الأقوال الظاهرة والباطنة، ثم قال:






وقد روي الحافظ أبو نعيم بإسناده عن إبراهيم بن الجنيد قال: حدثنا حرملة بن يحيى قال: سمعت الشافعي يقول: البدعة بدعتان، بدعة محمودة وبدعة مذمومة، فما وافق السنة فهو محمود، وما خالف السنة فهو مذموم، واحتج بقول عمر رضي الله عنه: نعمت البدعة هي، ومراد الشافعي رضي الله عنه ما ذكرناه من قبل، وهو أن البدعة المذمومة ما ليس لها أصل في الشريعة ترجع إليه، وهي البدعة في إطلاق الشرع، وأما البدعة المحمودة فما واقف السنُّة يعني ما كان لها أصل من السنة يرجع إليه، وإنما هي بدعة لغة لا شرعًا لموافقتها السنة، وقد روي عن الشافعي كلام. آخر يفسر هذا وهو أنه قال:
والمحدثات ضربان:
ما أحدث مما يخالف كتابًا أو سنة أو أثرًا أو إجماعًا فهذه هي بدعة الضلال.
وما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا، وهذه محدثة غير مذمومة.
كثير من الأمور التي أحدثت ولم يكن قد اختلف العلماء في أنها هل هي بدعة حسنة حتى ترجع إلى السنة أم لا، فمنها كتابة الحديث، نهى عنه عُمر وطائفة من الصحابة، ورخص فيها الأكثرون، واستدلوا له بأحاديث من السنة، ومنها كتابه تفسير الحديث والقرآن كرِهه قوم من العلماء ورخص فيه كثير منهم، وكذلك اختلافهم في كتابة الرأي في الحلال والحرام ونحوه، وفي توسعة الكلام في المعاملات وأعمال القلوب التي لم تنقل عن الصحابة والتابعين، وكان الإمام أحمد يكره أكثر ذلك.
وفي هذه الأزمان التي بَعُدَ العهد فيها بعلوم السلف يتعين ضبط ما نقل عنهم من ذلك كله ليتميز به ما كان من العلم موجودًا في زمانهم وما أحدث من ذلك بعدهم، فيعلم بذلك السنة من البدعة.
وقد صح عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: إنكم قد أصبحتم اليوم على الفطرة، وإنكم ستحدثون ويحدث لكم، فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالهدي الأول.
وابن مسعود قال هذا في زمن الخلفاء الراشدين، وروي ابن مهدي عن مالك قال: لم يكن شيء من هذه الأهواء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان، وكأن مالكًا يشير بالأهواء إلى ما حدث من التفرق في أصول الديانات من أمر الخوارج والروافض والمرجئة ونحوهم ممن تكلم في تكفير المسلمين واستباحة دمائهم وأموالهم، أو في تخليدهم في النار، أو في تفسيق خواص هذه الأمة، أو عكس ذلك، فزعم أن المعاصي لا تضر أهلها، وأنه لا يدخل النار من أهل التوحيد أحد، وأصعب من ذلك ما أحدث من الكلام في أفعال الله تعالى في قضائه وقدره، فكذب بذلك من كذب وزعم أنه نـزه الله بذلك عن الظلم، وأصعب من ذلك ما حدث من الكلام في ذات الله وصفاته مما سكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعون لهم بإحسان، فقوم نفوا كثيرًا مما ورد في الكتاب والسنة من ذلك، وزعموا أنهم فعلوا تنـزيهًا لله عما تقتضيه العقول بتنـزيهه عنه، وزعموا أن لازم ذلك مستحيل على الله عز وجل، وقوم لم يكتفوا بإثباته حتى أثبتوا بإثباته ما يظن أنه لازم له بالنسبة إلى المخلوقين، وهذه اللوازم نفيًا وإثباتًا درج صدر الأمة على السكوت عنها، ومما أحدث في الأمة بعد عصر الصحابة والتابعين الكلام في الحلال والحرام بمجرد الرأي، ورد كثير مما وردت به السنة في ذلك لمخالفته الرأي والأقيسة العقلية، ومما حدث بعد ذلك الكلام في الحقيقة بالذوق والكشف وزعم أن الحقيقة تنافي الشريعة، وأن المعرفة وحدها تكفي مع المحبة، وأنه لا حاجة إلى الأعمال وأنها حجاب أو أن الشريعة إنما يحتاج إليها العوام، وربما انضم إلى ذلك الكلام في الذات والصفات بما يعلم قطعًا مخالفته للكتاب والسنة وإجمال سلف ألأمة: {وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [البقرة: 213].
النووي:
قال ألإمام شيخ الإسلام محيي الدين أبو زكريا يحيى النووي قوله: (وكل بِدعة ضلالة) هذا عام مخصوص والمراد غالب البدع، قال أهل اللغة: هي كل شيء عمل على غير مثال سابق.
قال العلماء: البدعة خمسة أقسام: واجبة ومندوبة ومحرمة ومكروهة ومباحة.
فمن الواجبة نظم أدلة المتكلمين للرد على المَلاحِدة والمبتدعين وشبه ذلك، ومن المندوبة تصنيف كتب العلم وبناء المدارس والربط وغير ذلك، ومن المباح التبسيط في ألوان الأطعمة وغير ذلك، والحرام والمكروه ظاهران.
وقد أوضحت المسألة بأدلتها المبسوطة في "تهذيب الأسماء واللغات" فإذا عرف ما ذكرته علم أن الحديث من العام المخصوص وكذا ما أشبه من الأحاديث الواردة، ويؤيد ما قلناه قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في التراويح: نعمت البدعة، ولا يمنع من كون الحديث عامًا مخصوصًا قوله: (كُل بدعة) مؤكدًا بكلّ بل يدخله التخصيص مع ذلك كقوله تعالى: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ} [الأحقاف: 25].



ابن تيميه:
قال الشيخ ابن تيميه معلقًا على قول سيدنا عمر بن الخطاب: نعمت البدعة هذه، ثم نقول: أكثر ما في هذا تسمية عمر تلك بدعة مع حسنها، وهذه تسمية لغوية لا تسمية شرعية، وذلك أن البدعة في اللغة تعم كل ما فعل ابتداءً من غير مثال سابق، وأما البدعة الشرعية فكل ما لم يدل عليه دليل شرعي.
فإذا كان نص رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دل على استحباب فعل أو إيجابه بعد موته، أو دل عليه مطلقًا ولم يعمل به إلا بعد موته، ككتاب الصدقة الذي أخرجه أبو بكر رضي الله عنه، فإذا عمل أحد ذلك العمل بعد موته صح أن يسمى بدعة في اللغة، لأنه عمل مبتدأ، كما أن نفس الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم يسمى بدعة ويسمى محدثًا في اللغة، كما قالت رسل قريش للنجاشي عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم المهاجرين إلى الحبشة: إن هؤلاء خرجوا من دين آبائهم ولم يدخلوا في دين الملك وجاؤوا بدين محدث لا يعرف.
ثم ذلك العمل الذي يدل عليه الكتاب والسنة ليس بدعة في الشريعة، إن سمي بدعة في اللغة، فلفظ (البدعة) في اللغة أعم من لفظ (البدعة) في الشريعة.
وقد علم أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: (كل بدعة ضلالة) لم يرد به كل عمل مبتدأ في دين الإسلام، بل كل دين جاءت به الرسل فهو عمل مبتدأ، وإنما أراد ما ابتدئ من الأعمال التي لم يشرعها هو صلى الله عليه وسلم.
ابن حجر:
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح": والبدعة أصلها ما أحدث على غير مثال سابق، وتطلق في الشرع في مقابل السنة فتكون مذمومة، والتحقيق أنها إن كانت مما تندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة، وإن كانت مما تندرج تحت مستقبح في الشرع فهي مستقبحة، وإلا فهي من قسم المباح، وقد تنقسم إلى الأحكام الخمسة[3].
الصنعاني:
قال الشيخ محمد بن إسماعيل الصنعاني في "سبل السلام" في شرح قوله: (كل بدعة ضلالة): البدعة لغة: ما عمل على غير مثال سابق، والمراد بها هنا ما عمل من دون أن يسبق له شرعية من كتاب ولا سنة. وقد قسم العلماء البدعة على خمسة أقسام: واجبة كحفظ العلوم بالتدوين والرد على الملاحدة بإقامة الأدلة، ومندوبة كبناء المدارس، ومباحة كالتوسعة في ألوان الأطعمة وفاخر الثياب، ومحرمة ومكروهة وهما ظاهران.
فقوله: (كل بدعة ضلالة) عام مخصوص.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محب الجعفرى
عضو برونزى
عضو برونزى


عدد الرسائل : 22
العمر : 46
رقم العضوية : 0074
تاريخ التسجيل : 15/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: السنة والبدعة   السبت يناير 19, 2008 2:09 pm

اللكنوي

وقد لخص الإمام أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي كلام أئمة السلف وموقفهم من هذا الحديث في قولين، فقال: اختلف العلماء في هذا الباب على قولين:
الأول: أن حديث (كل بدعة ضلالة) عام مخصوص البعض، والمراد به البدعة السيئة، وقسموا البدعة إلى واجبة ومندوبة ومكروهة ومحرمة ومباحة، وهو الذي رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" عن الإمام الشافعي، أنه قال: المحدثات في الأمور ضربان:
أحدهما: ما أحدث مما خالف كتابًا أو سنة، أو أثرًا أو إجماعًا، فهذه البدعة في الضلالة.
وثانيهما: ما أحدث من الخير، وهذه غير مذمومة، وقد قال عمر رضي الله عنه في قيام شهر رمضان: نعمت البدعة هذه، ويعني أنها محدثة لم تكن.
وبه صرح الشيخ عز الدين بن عبد السلام في كتاب"القواعد" والنووي في "تهذيب الأسماء واللغات" وعلي القاري في "شرح المشكاة" وابن ملك في "مبارق الأزهار شرح مشارق الأنوار" والسيوطي في رسالته "حسن المقصد في عمل المولد" ورسالته" المصابيح في صلاة التراويح" والقسطلاني في "إرشاد الساري شرح صحيح البخاري" والزرقاني في "شرح الموطأ" والحافظ أبو شامة في كتابه "الباعث على إنكار البدع والحوادث" والحلبي في "إنسان العيون في سيرة النبي المأمون" وغيرهم، فعلى هذا القول البدعة التي هي ضد السنة هي البدعة المكروهة والمحرمة، وأما ما سواهما من البدعات فلا تكون سيئة.
والقول الثاني: وهو الأصح بالنظر الدقيق أن حديث (كل بدعة ضلالة) باق على عمومه، وأما المراد به البدعة الشرعية، وهي ما لم يوجد في القرون المشهود لهم بالخير ولم يوجد له أصل من الأصول الشرعية، ومن المعلوم أن كل ما كان على هذه الصفة فهو ضلالة قطعًا، وإلى هذا القول مال السيد السند في "شرح المشكاة" والحافظ ابن حجر في "هدي الساري مقدمة فتح الباري" وفي "فتح الباري" وابن حجر الهيتمي الملكي في "الفتح المبين بشرح الأربعين" وغيرهم.
هذا وقد نقل العلماء والمحدثون والحفاظ في كتبهم هذا الفهم للحديث الشريف، واعتبروه حجة مرضية وطريقة شرعية معتمدة يرضاها كل ذي عقل سليم وفهم قويم.
ومن أولئك، الشيخ أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم أبادي الذي نقل كلام ابن رجب في كتابه "عون المعبود شرح سنن أبي داود".
ومنهم الشيخ أبو العلى محمد بعد الرحمن المباركفوري الذي نقل كلام ابن رجب في كتابه "تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي".
ومنهم، الشيخ خليل أحمد السهارنفوري الذي نقل كلام الخطابي في كتابه"بذل المجهود في حل أبي داود".
الشوكاني:
أما الإمام محمد بن علي الشوكاني فقد نقل في كتابه "نيل الأوطار" في شرح حديث صلاة التراويح عن قول سيدنا عمر: نعمت البدعة هذه...كلام ابن حجر في تقسيم البدعة ولم يعترضه بشيء.
ابن العربي:
قال الإمام الحافظ القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي المالكي: اعلموا – علمكم الله - أن المحدث على قسمين، محدث ليس له أصل إلا الشهوة والعمل بمقتضى الإرادة، فهذا باطل قطعًا، ومحدث بحمل النظير فهذه سنة الخلفاء والأئمة الفضلاء، وليس المحدث والبدعة مذمومًا للفظ محدث وبدعة ولا لمعناها، فقد قال الله تعالى: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ} [الأنبياء: 2].
وقال عمر: نعمت البدعة هذه، وإنما يذم من البدعة ما خالف السنة، ويذم من المحدثات ما دعا إلى ضلالة.
الباجي:
قال الإمام القاضي أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي في شرح حديث التراويح عن قول سيدنا عمر: نعمت البدعة : وهذا القول تصريح من عمر رضي الله عنه بأنه أول من جمع الناس على قيام رمضان على إمام واحد بقصد الصلاة بهم، ورتب ذلك في المساجد ترتيبًا مستقرًا، لأن البدعة هو ما ابتدأ فعله المبتدع دون أن يتقدمه إليه غيره، فابتدعه عمر وتابعه عليه الصحابة والناس إلى هلمّ جرّا.
وهذا أبين في صحة القول بالرأي والاجتهاد، وإنما وصفها بنعمت البدعة لما فيها من وجوه المصالح التي ذكرناها.
الزرقاني:
قال العلامة الفقيه الشيخ محمد بن عبد الباقي الزرقاني في "شرح الموطأ" عند قول سيدنا عمر: (نعمت البدعة هذه): وصفها بنعمت لأن أصل اللغة سنة وإنما البدعة الممنوعة خلاف السنة، وقال ابن عمر في صلاة الضحى: نعمت البدعة، وقال تعالى: {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ} [الحديد: 27].
وأما ابتداع الأشياء من عمل الدنيا فمباح، قاله ابن عبد البر، وقال الباجي: (نعمت) بالتاء على مذهب البصريين، لأن نِعْمَ فعلٌ لا يتصل به إلا التاء، وفي نسخ (نعمه) بالهاء وذلك على أصول الكوفيين، وهذا تصريح منه بأنه أول من جمع الناس في قيام رمضان على إمام واحد، لأن البدعة ما ابتدأ بفعلها المبتدع ولم يتقدمه غيره، فابتدعه عمر وتابعه الصحابة والناس إلى هلمّ جرّا، وهذا يبين صحة القول بالرأي والاجتهاد انتهى، فسماها بدعة لأنه صلى الله عليه وسلم لم يسن الاجتماع لها ولا كانت في زمان الصديق، وهي لغة: ما أحدث على غير مثال سبق، وتطلق شرعًا على مقابل السنة، وهي ما لم تكن في عهده صلى الله عليه وسلم، ثم تنقسم إلى الأحكام الخمسة.
وحديث: (كل بدعة ضلالة) عام مخصوص، وقد رغب فيها عمر نعمت البدعة، وهي كلمة تجمع المحاسن كلها كما أن بئس تجمع المساوئ كلها، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (اقتدوا بالذين من بعدي، أبي بكر وعمر) وإذا أجمع الصحابة على ذلك مع عمر زال اسم البدعة. يتبع

المصدر الأول لتقسيم البدعة
المشرع الأعظم هو المرجح:
اعلم أن المشرع الأعظم وهو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو المصدر الأول في تقسيم البدعة إلى بدعة حسنة وبدعة سيئة، أو قُلْ: بدعة مقبولة وبدعة مردودة، أو قُلْ: بدعة شرعية وبدعة لغوية، أو قُل: بدعة دينية وبدعة دنيوية، وذلك من قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال: (من سن سنة حسنة له أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء) ففي هذا الحديث تقسيم للأمر المبتدأ من غير مثال إلى مردود ومقبول.
وهو يشرع ابتداء الخير في أيّ عصر وقع دون قصر على أهل قرن بعينه فقصره على محدث الخلفاء الراشدين والصحابة والتابعين هو تقييد للحديث بدون دليل.
وقد قبل الناس ما جدّ بعد عهد الخلفاء الراشدين وعصر الصحابة من تشكيل آيات القرآن ونقط حروفه، وتنظيم الأجزاء والأرباع والسجدات، ووضع العلامات على كل عشر آيات، وعدّ سورة القرآن، وترقيم آياته، وبيان المكي والمدني في رأس كل سورة، ووضع العلامات التي تبين الوقف الجائز والممنوع، وبعض أحكام التجويد كالإدغام والتنوين ونحوها من سائر الاصطلاحات التي وضعت في المصاحف، وكذلك قبل الناس تدوين علوم اللغة وأصول الفقه وأصول الدين، وسائر العلوم الخادمة للشريعة.
فكل هذه الأمور وقعت بعد عهده صلى الله عليه وسلم يجعلها أحد من محدثات وبدع الضلالة، ولم يقل أحد إن حديث (كل بدعة ضلالة) يشملها بل عدوا ذلك من المستحسنات، لأنها لا تصادم نصًا ولا شيئًا من أسس التشريع، وتتحقق بها مصلحة مفيدة وهي المحافظة على تيسير تلاوة القرآن وحفظه وحسن ترتيله ومعرفة بعض الأحكام، وذلك من الضروريات التي ترجع إلى حفظ الدين فأصبحت مندرجة تحت تشريع عام يستحسنها، وكل ما كان من هذا القبيل فإنه غير مذموم، وإطلاق البدعة عليه إطلاق لغوي، فإن عللوا قبول ذلك لاندراجه تحت الأصول الشرعية، فكذلك الجمهور إنما جعلوا القسم المقبول من المحدث هو المندرج تحت أصل تشريعي، وهو المصلحة المناسبة بشرط أن لا تصدم المصلحة نصًا، ولا تصادم سنةً حسَّنَها الشرع، ولا تندرج تحت حكمٍ قبَّحه الشرع.
والأصول الشرعية ليست قاصرة عند جمهور العلماء على النصوص، بل تشمل جميع الطرق والأصول التي استنبطها العلماء من نصوص الشارع وتصرفاته، كما وضحناه من قبل.
ومحال أن يتناقض كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقرر تارة أن كل محدث بدعة، وكل بدعة ضلالة، هكذا بالإطلاق الكلي الواسع، ثم يأتي فيقرر تارة أخرى أنه – يعني هذا المحدث- يدور بين الحسن والقبح أو بين سنة حسنة وسنة سيئة.
والمخرج هو أن يكون لكل من الحديثين محمل، ولما كان للمحدث والبدعة معنى خاص شرعي ومعنى عام لغوي، فالبِدعة بلسان الشرع تطلق على كل محدث يخالف النصوص والأصول الشرعية، ولم يكن مستندًا إلى عمل القرون الثلاثة وجب عقلاً ونقلاً أن يحمل حديث: (كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) على هذا الاستعمال الشرعي وكُلِيّتُها في الحديث إنما هو بحسب معناها الخاص الذي استعمله الشرع فيها، وهو كل محدث بعد القرون الثلاثة يصادم النصوص أو الأصول الشرعية.
أما المحدث والبدعة بمعناها اللغوي العام من الابتداع بمعنى الإحداث، ففي كل أمر مبتدأ من غير مثال سابق، وعلى هذا المعنى اللغوي العام يجب أن يحمل حديث: (من سنّ سُنة حَسنه.. ومن سنَّ سنة سيئة) ويشمل هذا المعنى اللغوي بدعة الضلالة السابقة والبدعة المقبولة، وهي الأمر المبتدأ الذي لا يصادم نصًا ولا أصلاً شرعيًا، ويتحقق بها مصلحة مناسبة للتشريع، وهذا القسم ليس من المحدث المذموم ولو وقع بعد العهود الثلاثة الأولى، ولا خارج عن الشرع ولا عن أمره صلى الله عليه وسلم ولا عن طريقته وسنته ومنهج تشريعه، فلا يشملها حديث (كل مُحدثة بدعة، وكُل بِدعة ضلالة) ولا حديث (من أحدث في أمرِنا هذا ما ليس منه فهُو رد)، وإنما يشملها حديث (من سن سنة في الإسلام حسنة)، وهكذا يحمل الحديث (كل بدعة ضلالة) على الاستعمال الشرعي، وهو المحدث الذي يعارض النصوص والأصول الشرعية كما يحمل حديث: (من سن سنة حسنة... الخ) على الاستعمال اللغوي العام الذي يشمل ما يعارض النصوص والأصول فيكون مذمومًا، كما يشمل ما لا يعارضها فيكون مقبولاً. يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محب الجعفرى
عضو برونزى
عضو برونزى


عدد الرسائل : 22
العمر : 46
رقم العضوية : 0074
تاريخ التسجيل : 15/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: السنة والبدعة   السبت يناير 19, 2008 2:10 pm

ووضع الضوابط والجمع بين المخالفات هو مهمة العلماء الذين يدركون ما يقولون، ولقد بين الإمام الشافعي الضابط الذي يميز كل قسم عن الآخر، فجعل الشيء ما خالف النصوص والأصول، والحسن ما لم يعارض شيئًا من ذلك.
وبهذا البيان يظهر لنا أن تقسيم البدعة والمحدث إلى حسن وسيء هو تقسيم لهما بالإطلاق اللغوي لا الشرعي، فيصبح من التكلف عناء الإنكار للتقسيم لتوهم أن المقسم هو البدعة والمحدث بالاصطلاح الشرعي الذي ورد في حديث: (كل بدعة ضلالة).
بينما هم قسموا البدعة بإطلاقها اللغوي، وأبقوا البدعة الشرعية على عمومها من كل ما يسميه الشرع محدثًا وبدعة باصطلاحه وعُرفه، وهو المخالف للنصوص والأصول الشرعية.
فالمتوهمون أن التقسيم كان للبدعة الشرعية هو من باب إدارة معركة في الهواء بتخيل معركة بين فريقين في البدعة الشرعية، رغم أن الاتفاق تام وقائم بلا خلاف على عدم تقسيمها، كما أن الاتفاق تام وقائم على تقسيم البدعة اللغوية إلى ما تقدم ذكره، حتى مَن لم يُقرّه بهذه الكيفية فإنه مضطر إلى القول به مُنساق بالضرورة إلى اعتباره واستعماله شاء أم أبى، لكنه قد يُحتار في تسميته فتراه يتخبط هنا وهنا بحثًا عن الألفاظ التي يتم بها الخروج من المأزق، ويكفي أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو البادئ في التقسيم (من سن سنة حسنه.. ومن سن سنة سيئة) فالتهويش بالكلية الواردة في حديث: (كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) هو من باب تضليل الناس بأن الحديث وارد في البدعة مطلقًا لصرف نظرهم عن استعمالها في الحديث بالاستعمال الشرعي الذي يُطلق شرعاً على ما يُصادم أصول التشريع، وتلك هي بدعة الضلالة التي أصبحت حقيقة شرعية فيما يصادم النصوص والأصول، وهي مذمومة كلها بحسب ما استعملت فيه شرعًا، أي أن الكلية سارية على كل محدث مما يسمى بلسان الشرع محدثًا، ومن حَكم على المقبول من البدعة اللغوية بأنها سنَّة حسنة فقد اقتدى برسول الله صلى الله عليه وسلم في التسمية، وإن سماها بدعة حسنة فلم يجانب الإطلاق اللغوي للبِدعة من الابتداع بمعنى الإحداث لأمر على غير مثال سابق، ومن تجنب تسميتها بدعة فعلى رأي من لا يطلق البدعة إلا على البدعة الشرعية، ويسمى المقبول من البدعة بالإطلاق اللغوي سنة أو يسميها إتباعًا وما أشبه ذلك.

تأويل بتعطيل النص الواضح
ولقد حاول البعض التخلص مما تضمنه حديث: (من سنَّ سنة حَسنة.. ومن سنَّ سنة سيئة) الذي يدل بوضوح على تقسيم الأمر المحدث إلى مقبول ومردود أو على حسن وسيء، فراح يفسر الحديث بما لا ينطبق على ألفاظه إذ قال: إن قوله: (سن في الإسلام) يعني: أحيا سنة وأظهرها وأبرزها مما قد يخفى على الناس فيدعو إليها ويظهرها ويبينها، وقال: فعلم بذلك أن المقصود من الحديث إحياء السنة وإظهارها.
فها أنت ترى أن قوله هذا فيه تأويل واضح لا شك فيه لحديث (من سنَّ سُنة....) وقضاء على منطوقه ومفهومه، وهدم لمعانيه وألفاظه التي تدل في صراحة ووضوح على الحث على إنشاء سنن الخير ، وفتح الباب أمام العاملين وتأصيل العادات الحسنة والطرق الجديدة المستحسنة التي تدخل تحت لواء الشريعة الإسلامية، وتندرج تحت قواعده الكلية، ولا تعارض شيئًا من الأصول الثابتة التي لا تحتمل التأويل.

إحياء السنة أصل مستقل
على أنه قد ورد في الحث على إحياء السنة المهجورة أحاديث بهذا المعنى تدل بمنطوقها ومفهومها على هذا الموضوع فمنها:
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا) رواه مسلم.
وعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من دلَّ على خير فله مثل أَجر فاعِله).
وعن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي فإن له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا، ومن ابتدع بدعة ضلالة لا تُرضى الله ورسوله كان عليه مثل آثام من عمل بها لا يَنقص ذلك من أوزار الناس شيئًا) رواه الترمذي وحسنه وابن ماجه.
فهذه الأحاديث تدل على فتح الباب لإنشاء سنن الخير، والفرق ظاهر بين إنشاء السنن وبين إحيائها.
وزعم بعض آخر المراد بالسنة في الحديث ما سنه رسول الله صلى لله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدين، دون المحدثات من سنن الخير التي لم تكن في عهده صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الخلفاء الراشدين، بينما الحديث واضح في تحبيذ ابتداء سنن الخير دون قصر على أهل قرن بعينه، فقصر المحدث على محدث الخلفاء الراشدين تقييد للحديث بدون دليل.
وزعم بعض ثالث بأن المراد بالسنة الحسنة ما يخترعه الناس من أمور الدنيا وطرق المنافع، وبالسنة السيئة ما يخترعوه من طرق المضار والشرور، وقصرهم للمحدث المقبول على ما يتعلق بأمور الدنيا فقط هو من باب تخصيص الحديث بدون مخصص، وظاهر المراد منه أن كل أمر مبتدأ من غير مثال من أمور الدنيا أو أمور الدين مما يشمله الحديث.
وخلاصة القول: أنه ليس العبرة في عدم قبول المحدث هو عدم سبق فعله، وإنما العبرة في رده هو أن يصادم نصًا أو أصلاً من أصول الشريعة وقواعد الاستنباط، وبهذه المعارضة يكون ليس من شرعه صلى الله عليه وسلم وعلى خلاف منهج تشريعه، وهذا هو بدعة الضلالة التي قد أصبحت حقيقة شرعية فيما يصادم النصوص والأصول، وهي مذمومة كلها بحسب ما استعملت فيه شرعًا.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محب الجعفرى
عضو برونزى
عضو برونزى


عدد الرسائل : 22
العمر : 46
رقم العضوية : 0074
تاريخ التسجيل : 15/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: السنة والبدعة   السبت يناير 19, 2008 2:11 pm

بيان فساد التأويلات السابقة:
والحاصل أن من حمل كلمة بدعة الضلالة الواردة في حديث (كل بدعة ضلالة) والكلية الواردة فيه على كل ما استحدث سواء من ذلك ما عارض النصوص والأصول وما لم يعارضها، فقد خلط بين الكلمة حين تستعمل شرعًا وحين تستعمل لغة، وجهل أن الكلية الواردة في الحديث إنما هي واردة على المحدث باستعماله الشرعي، وهو كل محدث يعارض نصًا أو أصلاً شرعيًا، لا على استعماله اللغوي، وهو كل أمر مبتدأ على غير مثال الذي يشمل القسم المردود، وهو ما يعارض النصوص والأصول، والقسم المقبول منه، وهو ما لا يعارض النصوص والأصول، فالأول: هو بدعة الضلالة، والثاني: مقبول، سواء حدث في العهود الأولى أو بعدها.
ومن أراد أن يدرج محدثًا لم يفعله الصحابة وأهل القرون الأولى في بدعة الضلالة فعليه أن يستقصي النصوص الخاصة والعامة والأصول الشرعية التي تُصادم هذا المحدث وتقبحه، لئلا يختلط ذلك بالمقبول من البدعة بالإطلاق اللغوي، لأن إدراج هذا المقبول في بدعة الضلالة يعني تحريمه، ومعلوم أن تحريم الشيء حكم شرعي لابد له من دليل من كتاب أو سنة أو أصل معتبر ينطبق على المسالة المتنازع عليها، وإلا كان تحريمًا من عند أنفسنا ينطبق عليه ما ورد فيمن يحللون ويحرمون من عند أنفسهم، كما قال صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم في تفسير قوله تعالى: {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ} [الحديد: 27] وحسبنا احتياطًا في قبول الجديد بعد العهود الأولى أن لا يعارض نصوصًا ولا أصولاً ويندرج تحت مصلحة مناسبة لم يبلغ الشارع اعتبارها، ومن أدخل كل محدث في حديث (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) أو في حديث (من رغب عن سنتي فليس مني) أو في حديث (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين) إلى آخر ما قرّروه فقد جهل أنه ليس المراد بسنتهم ما وقع في عهدهم ليس إلا، وإنما المخالف لسنتهم هو ما يأتي على خلاف منهجهم في التشريع في أيّ عصر وقع، وأن ما يخدم مصلحة تشريعية معتبرة في أيّ عصر لا يقال فيه إنه ليس من مرهم أو ليس من سّنتهم، أو خارج عن أمره وطريقته وسنته ومنهج تشريعه، وإنما الخارج عن ذلك هو المحدث بعد القرون الثلاثة الذي يُصادم النصوص والأصول الشرعية.

التمسك بالسُنة عند فساد الأمة:
كما زعم بعضهم أم المراد بحديث (من سنَّ سنة حسنة) هو التمسك بالسنة النبوية المتضمن دفاع المسلم عنها والغيرة عليها، رغم محاربة الناس له، واستهزائهم به ومعارضتهم له.
قلت: ولاشك أن هذا معنى جليل وفهم عظيم، ولكنه قد جاء فيه –والحمد لله- نص صريح به يدل عليه ويرشد إليه بمنطوقه ومفهومه وألفاظه ومعانيه، ومن الجهل أن نتعدى بهذا التفسير إلى نص آخر ونطغى عليه به ونلغيه، وهو – لا شك- عدوان وتعدٍ على النصوص لا يرضاه الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ولا كل ذي عقل سليم.
أما الحديث الوارد في هذا الباب بالنص فهو ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر شهيد) رواه الطبراني في "الأوسط" وقال: لا يروي هذا الحديث عن عطاء إلا عبد العزيز بن أبي داود، تفرد به ابنه عبد المجيد.
وأورده بهذا اللفظ الهيثمي في "مجمع الزوائد" وقال: رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه محمد بن صالح العدوي، ولم أر من ترجمه، وبقية رجاله ثقات.
وأورده السيوطي في "الجامع الصغير" عن أبي هريرة ورمز لحسنه كما قال المناوي.
وفي رواية أخرى عن ابن عباس رفعه: (من تمسك بسنتي عند فساد أمتي فله أجر مائة شهيد) رواه ابن عدي وقال: وللحسن بن قتيبه هذا أحاديث عن أبيه حسان وأرجوا أنه لا بأس به.

إطلاق الصحابة لفظ البدعة على بعض الأمور المستحدثة
إعلم أن بعض الصحابة رضي الله عنهم قد حكموا على بعض الأمور المستحدثة في زمانهم بكونها بدعة، فإن كان مع إطلاقهم ذلك شيء من أمارات الإنكار قولاً أو فعلاً دل ذلك على كونه قبيحًا عندهم، وإن لم يكن معه ذلك بل كان معه ما يدل على تحسينهم ذلك دل على أنهم أرادوا بالبدعة المعنى العام "المحدث"، لا البدعة التي هي ضلالة.
مثال الأول ما أخرجه أبو داود عن مجاهد قال: كنت مع ابن عمر فثوّب رجلٌ في الظهر أو العصر، فقال ابن عمر: أخرج بنا فإن هذه بدعة.
قال العلامة المحقق البدر العيني: جاء في "المبسوط" روي أن عليًا رأى مؤذنًا يثوب للعشاء فقال: أخرجوا هذا المبتدع من المسجد. انتهى.
وكذلك ما أخرجه الترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم من حديث أبي نعامة الحنفي –واسمه قيس بن عباية– عن أبي عبد الله بن مغفل قال: سمعنى أبي وأنا في الصلاة أقول: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال: أي بني محدث، وإياك والحدث، قال: ولم أر أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أبغض إليه الحدث في الإسلام – يعني منه – قال: وقد صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان فلم أسمع أحدًا منهم يقولها فلا تقلها أنت، إذا صليت فقل: الحمد لله رب العالمين.
قال اللكنوي: دل هذا الحديث على أن الجهر بالبسملة في الصلاة محدث، استقبحه عبد الله بن مغفل، والمسألة خلافية بين الأئمة، والأحاديث فيها متعارضة، والقول الحق هو ثبوت الجهر من النبي صلى الله عليه وسلم أحيانًا وكون السر أقوى من الجهر، كما حققته في رسالتي "إحكام القنطرة في أحكام البسملة".
ومثال الثاني: ما ورد عن عمر في صلاة التراويح من توصيفها بالبدعة الحسنة.
وأخرج سعيد بن منصور في "سننه" عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه: إن الله كتب عليكم صيام رمضان ولم يكتب عليكم قيامه، وإنما القيام شيء ابتدعتموه، فدوموا عليه ولا تتركوه، فإن ناسًا من بين إسرائيل ابتدعوا بدعة ابتغاء رضاء الله، فعاتبهم الله بتركها ثم تلا: {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا....} الآية، دل أمره بالدوام مع صفة بالابتداع على كونه أمرًا حسنًا.
وكذلك ما أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن الحكم بن الأعرج قال: سألت ابن عمر عن صلاة الضحى فقال: بدعة، ونعمت البدعة هي.
وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن سالم عن أبيه قال: لقد قُتل عثمان وما أحد يسبحها، وما أحدث الناس شيئًا أحب إليّ منها.
قال العلامة الشيخ القسطلاني في "المواهب": أراد أنه صلى الله عليه وسلم لم يداوم عليها، أو أن إظهارها في المساجد ونحوها بدعة، وبالجملة فليس في أحاديث ابن عمر ما يدفع مشروعية صلاة الضحى، لأن نفيه محمول على رؤيته لا على عدم الوقوف في نفس الأمر، أو الذي نفاه صفة مخصوصة، انتهى.

ما أحدثه الصحابة ليس ضلالة:
والدليل على أن ما أحدثه الصحابة ليس بضلالة ورود كثير من الأحاديث الدالة على الاقتداء بسيرة الصحابة كحديث: (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) أخرج الدار قطني في "المؤتلف" وفي كتاب "غرائب مالك" والقضاعي في "مسند الشهاب" وعبد بن حميد، والبيهقي في "المدخل"، وابن عدي في "الكامل" والدارمي وابن عبد البر وابن عساكر والحاكم وغيرهم بألفاظ مختلفة المبنى متقاربة المعنى، بطرق متعددة كلها ضعيفة، كما بسطه الحافظ ابن حجر في "الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف" لكن بسبب كثرة الطرق وصل إلى درجة الحسن، ولذلك حسنه الصغَّاني، كما ذكره السيد الجرجاني في حاشية "المشكاة" حيث قال تحت حديث (فضل العالم على العابد...الحديث) قد شبّهوا بالنجوم قوله عليه السلام: (أصحابي كالنجوم... الحديث) حسنه الإمام الصغاني، انتهى.
قلت: وبعضهم يرى غير هذا، ولسنا هنا بصدد تخريج الحديث، وقال قاسم الحنفي في "شرح مختصر المنار": وتقليد الصحابي – وهو اتباعه في قوله وفعله من غير تأمل في الدليل – واجب يترك فيه القياس لقوله صلى الله عليه وسلم (مثل أصحابي في أمتي مثل النجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) رواه الدار قطني وابن عبد البر من حديث ابن عمر، وقد روي معناه من حديث أنس، وفي أسانيدها مقال، لكن يشد بعضها بعضًا. انتهى.
قال الإمام الحافظ البيهقي في "الاعتقاد": رويناه في حديث موصول بإسناد غير قويّ، وفي حديث آخر منقطع، والحديث الصحيح يؤدي بعض معناه، وهو حديث أبي موسى المرفوع: (النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعدون، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي، أتى أمتي ما يوعدون).رواه مسلم انتهى
وكحديث: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين...)، أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما.
وكحديث: (اقتدوا بالذين من بعدي، أبي بكر وعمر) أخرجه الترمذي وأحمد وغيرهما
وكأثر ابن مسعود: إن الله نظر في قلوب العباد فاختار له محمدًا، فبعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد فاختار له أصحابًا فجعلهم أنصار دينه ووزراء نبيّه، فما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون قبيحًا فهو عند الله قبيح، أخرجه البزار والطبراني وأحمد في "مسنده" وغيرهم.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محب الجعفرى
عضو برونزى
عضو برونزى


عدد الرسائل : 22
العمر : 46
رقم العضوية : 0074
تاريخ التسجيل : 15/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: السنة والبدعة   السبت يناير 19, 2008 2:13 pm

الرد على من يقول ان البدعة ليس لها اصل من الدين ولا يوجد بدعة حسنة.

و نرد على هذا المبتدع و نقول له:
1 - كلامك هذا يوحي لنا بأنك أحد اثنين:
أ - إما أنك جاهل لا تدري ما تقول، و بالتالي أظهرت الناس بكلامك على ما كان الله ستره بسكوتك.
ب - أو أنك مكابر معاند.

و قبل أن أرد على كلامك بنقول العلماء الأثبات، أود طرح سؤال عليك و على كل أذناب ابن تيمية:
لا يوجد للفظ العقيدة بالمعنى المتداول عندكم، مستند من كتاب الله أو حديث من أحاديث رسوله صلى الله عليه و سلم، فمن أين أتيتم به؟؟؟؟

و أما جوابا على ما أثاره في مسألة البدعة فأنا أكتفي بنقل كلام العلامة عبد الله الغماري في كتابه الرد المين و يتضمن كلامه ما أصله سلطان العلماء في قواعده الكبرى بهذا الخصوص، فقد قال رحمه الله:
و أقولُ: قسّم عزُّ الدّين بن عبد السلامِ في قواعدِهِ الكُبرى البدعةَ، باعتِبارِ اشتِمالِها على المَصلحةِ، و المَفسدَةِ، أو خلُوِّها عنهُما إلى أقسامِ الحُكم الخمسَةِ:
الوجوبُ، و النّدبُ، و الحُرمةُ، و الكَراهةُ، و الإباحةُ؛ و مثّلَ لكُلّ قسمٍ منها، و ذكرَ ما يشهدُ لهُ من قواعِدِ الشَّريعةِ، و كلامه في ذلكَ كلامُ ناقدٍ بصيرٍ، أحاطَ
خبراً بالقَواعدِ الفِقهيَّةِ، و عرفَ المَصالحَ و المَفاسدَ الّتي اعتَبرها الشّارعُ في تَرتِيبِ الأحكامِ على وفقِها؛ و من مثلَ سلطانِ العُلماءِ في معرفةِ ذلك؟
فجاءَ تقسيمُهُ للبِدعةِ مؤَسّساً على أساسٍ من الفقهِ و قواعدِه متينٌ؛ و لذا وافقهُ عليهِ الإمامُ النّوويُّ، و الحافظُ ابن حجرٍ، و جمهورُ العُلماءِ؛ و تلَقوْا كلامهُ بالقُبولِ، و رأوا أنّ العمَلَ بهِ مُتعيّنٌ في النّوازِلِ، والوَقائعِ الّتي تحدُث مع تطوِّر الزّمانِ وأهلِهِ. حتّى جاءَ صاحِبُ الإعتصامِ، فخَرجَ عن جمهَرةِ العُلماءِ، و شذّ بإنكارِ هذا التّقسيمِ، فبرهَنَ بهَذا الإنكارِ على أنّهُ بعيدٌ عن معرفةِ الفقهِ، بعيدٌ عن فهمِ قواعِدهِ المبنِيّةِ على المَصالحِ و المفاسدِ؛ لا يعرفُ ما فيهِ مصلحةٌ فيطلبَ تحصِيلها بفعلِهِ، و لا يدرِي ما فيهِ مفسدةٌ فيطلبَ اجتِنابَها بتَركِهِ، و لا مَا خَلا عنهُما فيَجوزَ فعلهُ و تركُه على السّواءِ؛ و أخيراً برهنَ على أنّهُ لم يتذوّق علم الأصولِ تذوُّقاً يمكِّنُه من معرفةِ وجوهِ الإستنباط، و كيفيةِ ستِعمالها، و التّصرّفِ فيها بما يُناسبُ الوَقائعَ.
و إن كانَ لهُ في الأصولِ كتابُ المُوافَقاتِ، فهو كتابٌ قليلُ الجَدوى، عديمُ الفائِدةِ؛ و إنّما هو بارعٌ في النّحوِ لهُ فيه شرحٌ على ألفية ابن مالكٍ في أربعة مجلداتٍ، دلّ على مقدرتِهِ في علم العربيّةِ.
على أنّا و إن كنّا نعلمُ أنّ للشّاطبيِّ درايةٌ بعلمِ أصولِ الفقهِ على سبيلِ المُشاركةِ، فلا نشكُّ في أنّ سلطانَ العُلماءِ فيهِ أمكنُ، و علمُه بقواعدهِ أتمُّ، و قواعِدهُ الكُبرى خيرُ شاهدٍ على ذلكَ.
و إنّي لأعجبُ من الشّاطبيِّ كيفَ أنكرَ على سلطانِ العُلماءِ ذلكَ التّقسيمَ؟
مع أنّه بناهُ [كافلنا] على اعتبارِ المصالحِ و المَفاسدِ، الّتي اعتبرها الشّارعُ في ترتيبِ الأحكامِ على وِفقها. و لم يُنكِر على المالكِيّةِ القولُ بالإستِصلاحِ الّذي لم
يَعتَبرهُ الشّارعُ، و لا قَبِلهُ جُمهورُ العُلماءِ؛ بل أنكروهُ، و أبوْا أن يرَتِّبُوا عليه أحكاماً، كما فعلَ المالِكيّةُ، لعدَم اعتِبارِ الشّارعِ لهُ. ما القولُ بهذا، مع إنكارِ ذاكَ إلا تعصُّبٌ مذهبيٌّ ظاهرٌ.
و لا يمكُنه أن يتمسّك بحديثِ: «كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ»؛ لأنّ البدعةَ الّتي هي ضلالةٌ من غير استثناءٍ، هي البدعة الإعتقاديةُ، كالمعتقداتِ الّتي أحدَثها المُعتزِلةُ، و القدريّةُ، و المُرجِئةُ، و نحوِهم على خلافِ ما كانَ يعتقدُهُ السّلفُ الصّالحُ؛ فهذه هي البدعةُ التي هي ضلالةٌ لأنها مفسدةٌ لا مصلحةَ فيها؛ أمّا البدعةُ العمليةُ
بمعنى: حدوثِ عملٍ له تعلقٌّ بالعِبادةِ، أو غيرها، لم يكن في الزّمن الأولِ، فهذا لا بدّ فيهِ من التّقسيمِ الّذي ذكرهُ عزُّ الدّين بن عبد السّلامِ.
و لا يتأتّى فيهِ القولُ بإنّه ضلالةٌ على الإطلاق، لأنّه من بابِ الوَقائعِ الّتي تحدُث على مرّ الزّمانِ و الأجيالِ؛ و كلّ واقعة لا تخلو عن حكمٍ للهِ تعالى، إمّا منصوصٌ
عليهِ، أو مستنبطٌ بوجهٍ من وجوه الإستنباط؛ و الشّريعةُ إنّما صلحتْ لكلِّ زمانٍ و مكانٍ، و كانت خاتمةَ الشّرائعِ الإلهيةِ، و أكملُها بما حوَتهُ من قواعدَ عامّةٍ، و ضوابطَ كلّيةٍ؛ مع ما أوتيهُ علماؤُها من قوةِ الفهمِ في نصُوصِها، و معرفةٍ بِالقِياسِ و الإستِصحابِ، و أنواعُهما إلى غيرِ ذلكَ ممّا خصّت به شرِيعَتنا الغَرّاءُ.
و لو اتّبعنا طريقَةَ الشّاطبيِّ و حَكمنا على كلّ عملٍ حدثَ بعد العصرِ الأولِ، بأنّهُ بدعةٌ ضلالةٌ، من غيرِ أن نعتَبرَ ما فيه من مصلحةٍ، أو مفسدةٍ؛ لزمَ على ذلكَ إهدارُ جانبٍ كبيرٍ من قواعدِ الشّريعةِ، و قياساتِها، و تضييقٍ لدائرَتِها الوَاسعَةِ، و في ذلكَ ما لا يخْفى؛ فظهَر بهذا البيانِ الوَجيزِ، خطأُ إنكارِ الشّاطبيِّ رحمه الله تعالى، و صوابُ ما ذهبَ إليهِ عزّ الدّين ابن عبد السّلامِ؛ و وافقهُ عليهِ جمهورُ العُلماءِ كما قُلنا.
إن كنت طالب حق ففي الرد ما يكفي و إن كنت مكابرا فرد كلام العز إن استطعت.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محب الجعفرى
عضو برونزى
عضو برونزى


عدد الرسائل : 22
العمر : 46
رقم العضوية : 0074
تاريخ التسجيل : 15/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: السنة والبدعة   السبت يناير 19, 2008 2:21 pm

البدعة لغة ما أُحدث على غير مثال سابق، وشرعاً المحُدثُ الذي لم ينصَّ عليه القرءانُ ولا الحديثُ.
وتنقسمُ الى قسمين : القسم الأوّل: البدعة الحسنة : وتُسمّى أيضاً السُنَّةَ الحسنةَ، وهي المُحدَثُ الذي يُوافِقُ القرءانَ والُسُنَّةَ والقسم الثاني: البدعة السيّئة : وتُسمّى السُنَّةَ السَّيّئة، وهي المُحدَثُ الذي لا يُوافِقُ القرءانَ والحديثَ كما يُفهم ذلك :

-1- من حديث عائشةَ رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "من أَحدث في أمرنا هذا ما ليس منهُ فهو ردٌّ"، أي مردود. رواه البخاري ومسلم.

-2- من حديثِ جَريرِ بنِ عبد الله البَجَليّ رضيَ الله عنه، قالَ : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: " من سنَّ في الإسلام سُنَّةً حسنةً فَلَهُ أجرُها وأجرُ من عمِلَ بها مِن غيرِ أن يَنْقُصَ مِن أُجورِهم شيءٌ، ومَن سَنَّ في الإسلام سُنَّةً سَيِّئةً كان عليهِ وِزرُها وَوِزرُ مَن عَمِلَ بِها مِنْ بَعْدِه مِن غَيْرِ أن يَنْقُصَ مِن أَوزارِهِم شيءٌ " رواهُ مسلم.

-3- والدليلُ القرءانيُّ على أنَّ البدعةَ منها ما هو حسنٌ قولُهُ تعالى: ( وَجَعلنا في قُلوبِ الّذينَ اتّبَعوهُ رَأفَةً ورَحمةً ورَهبانيّةً ابْتَدَعُوها ما كتبناها عَلَيْهِم إلاّ ابْتِغآءَ رِضوانِ اللهِ ) سورة الحديد- آية 27

-4- قال الإمام الشّافعيُّ رضيَ الله عنهُ: " الْمُحْدَثاتُ مِنَ الأمورِ ضَربانِ، أحَدُهُما ما أُحدِثَ مِمّا يُخالِفُ كِتاباً أو سُنّةً أو إجماعاً أو أثَراً، فهذهِ البِدعةُ الضّلالةُ، والثانيةُ ما أُحدِثَ مِنَ الخيْر ولا يُخالِفُ كِتاباً أو سُنّةً أو إجماعاً، وهذهِ مُحدَثَةٌ غيْرُ مَذمومَةٍ " رواهُ البيْهقيُّ بالإسنادِ الصّحيح في كتابهِ " مَنَاقِبُ الشَّافِعيّ ".

فالبدعة منها ما يكونُ مقبولاً موافقاً للشريعةِ مُثاباً فاعلهُ، ومنها ما يكونُ مردوداً غير موافقٍ للشريعةِ يأثمُ فاعلهُ. وأمّا الحديث الذي فيه: " وكلُّ محدثَةٍ بدعةٌ وكلُّ بدعةٍ ضلالةٌ " فلا يدخُلُ فيه البِدعةُ الحسنةُ، لأنَّ هذا الحديثَ من العامّ المخصوصِ، أي أنّ لفظَهُ عامٌّ ولكنّهُ مخصوصٌ بالبدعةِ المخالفةِ للشريعةِ بدليلِ الحديثِ الذي رواهُ مسلمٌ: " من سنَّ في الإسلام سُنَّةً حسنةً فَلَهُ أجرُها وأجرُ من عمِلَ بها مِن غيرِ أن يَنْقُصَ مِن أُجورِهم شيءٌ "، وذلك لأنَّ أحاديثَ رسولِ الله تتعاضَدُ ولا تتناقضُ.

والبدعة منقسمة إلى الأحكام الخمسة وهي الواجب والمندوب والمباح والمكروه والحرام كما نص عليه العلماء من المذاهب الأربعة، ولنذكر الآن من نص على هذا التقسيم من علماء المذاهب الأربعة :
المذهب الحنفي:
1- الشيخ ابن عابدين الحنفي حيث قال في حاشيته (1/376): "فقد (((تكون البدعة واجبة))) كنصب الأدلة للرد على أهل الفرق الضالة، وتعلّم النحو المفهم للكتاب والسنة، ومندوبة كإحداث نحو رباط ومدرسة، وكل إحسان لم يكن في الصدر الأول، ومكروهة كزخرفة المساجد، ومباحة كالتوسع بلذيذ المآكل والمشارب والثياب"، انتهى، فانظر أخي "الصقر" إلى هذا الكلام من الشيخ ابن عابدين وهو الذي لا يخفى علمه وتبحره في المذهب الحنفي.
2- الإمام بدر الدين العيني حيث قال في شرحه لصحيح البخاري (ج11/126) عند شرحه لقول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه: "نعمت البدعة" وذلك عندما جمع الناس في التراويح خلف قارىءٍ وكانوا قبل ذلك يصلون أوزاعاً متفرقين: "والبدعة في الأصل إحداث أمر لم يكن في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم (((ثم البدعة على نوعين))) إن كانت مما تندرج تحت مستحسن في الشرع فهي بدعة حسنة وإن كانت مما يندرج تحت مستقبح في الشرع فهي بدعة مستقبحة"، انتهى.
المذهب المالكي:
1- الإمام محمد الزرقاني المالكي حيث قال في شرحه للموطأ (ج1/238) عند شرحه لقول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه: "نعمت البدعة هذه": ".. فسماها بدعة لأنه صلى اللّه عليه وسلم لم يسنّ الاجتماع لها ولا كانت في زمان الصديق، وهي لغة ما أُحدث على غير مثال سبق وتطلق شرعاً على مقابل السنة وهي ما لم يكن في عهده صلى اللّه عليه وسلم، (((ثم تنقسم إلى الأحكام الخمسة)))"، انتهى، والأحكام الخمسة هي الواجب والمندوب والمباح والمكروه والحرام كما ذكرناه سابقاً.
2- الشيخ أحمد بن يحيى الونشريسي المالكي وقد نقل إجماع المالكية على تقسيم البدعة هذا التقسيم فقال في كتاب المعيار المعرب (ج1/357-358) ما نصه: "وأصحابنا وإن اتفقوا على إنكار البدع في الجملة فالتحقيق الحق عندهم أنها (((خمسة أقسام)))"، ثم ذكر الأقسام الخمسة وأمثلة على كل قسم ثم قال: "فالحق في البدعة إذا عُرضت أن تعرض على قواعد الشرع فأي القواعد اقتضتها ألحقت بها".
المذهب الشافعي:
1- سلطان العلماء العز بن عبد السلام حيث قال في كتابه "قواعد الأحكام" (ج2/172-174) : "البدعة منقسمة إلى: واجبة ومحرّمة ومندوبة ومكروهة ومباحة"، ثم قال: "والطريق في ذلك أن تُعرض البدعة على قواعد الشريعة، فإن دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة، أو في قواعد التحريم فهي محرمة، أو الندب فمندوبة، أو المكروه فمكروهة، أو المباح فمباحة"، انتهى.
2- الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني أمير المؤمنين في الحديث حيث قال في الفتح (ج4/298) عند شرحه لقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "نعمت البدعة تلك": "والبدعة أصلها ما أحدث على غير مثال سابق وتطلق في الشرع في مقابل السنة فتكون مذمومة، والتحقيق أنها إن كانت مما تندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة وإن كانت مما تندرج تحت مستقبح في الشرع فهي مستقبحة وإلا فهي من قسم المباح وقد تنقسم إلى الأحكام الخمسة"، انتهى.
المذهب الحنبلي:
الشيخ شمس الدين محمد بن أبي الفتح البعلي الحنبلي حيث قال في كتابه "المطلع على أبواب المقنع" (ص334) من كتاب الطلاق: "والبدعة مما عُمل على غير مثال سابق، والبدعة بدعتان: بدعة هدى وبدعة ضلالة، والبدعة منقسمة بانقسام أحكام التكليف الخمسة".




*** بَعضُ الأمثِلَةِ عَنِ البِدْعَةِ الحَسَنَةِ ***
-1- الاحتفالُ بمولدِ النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ، وأوّلُ مَن أحدَثَهُ المَلِكُ المُظَفَّرُ أبو سعيد كوُكُبْري مَلِكُ إِربِل في القرن السابع الهجريّ ووافقَهُ على ذلكَ العلماءُ والصّوفيّةُ الصّادقونَ في مشارقِ الأرضِ ومغارِبَها منهم الحافِظُ أحمدُ بن حجرٍ العسقلانيُّ وتلميذُهُ الحافِظُ السَّخاويُّ وكذلك الحافظُُ السّيوطيُّ، وللحافِظِ السّيوطيِّ رسالة سمّاها: " حُسنُ المقصِدِ في عَمَلِ المَوْلِدِ ".

-2- عمر بن الخطّاب رضي الله عنهُ جَمَعَ النّاسَ في صلاةِ التَّراويحِ على إمامٍ واحد في رمضانَ وكانوا في أيّامِ رسولِ الله صلّى الله عليه وسلّم يُصلّونَها فُرادى وقالَ عُمَرُ عن ذلكَ: " نِعمَتِ البِدعَةُ هَذِهِ "، وقد روى ذلكَ عن عُمَرَ البُخاري في صحيحِهِ و الإمام مالك رضي الله عنهُ.

-3- عثمان بن عفّان أحدَثَ أذاناً ثانياً يومَ الجمعةِ ولم يكُن هذا الأذانُ الثّاني في أيّامِ رسولِ الله صلّى الله عليه وسلّم، وما زالَ النّاسُ على هذا الأذان الثّاني يومَ الجمعةِ في مشارقِ الأرضِ ومغارِبَها، وقد روى ذلكَ عن عُثمانَ البُخاري في صحيحِهِ.

-4- أحدَثَ الصّحابيُّ الجليلُ خُبَيْبُ بن عديّ صلاةَ ركعتيْنِ عِنْدَ القَتْلِ، فقد روى البخاري في صحيحِهِ عن أبي هريرةَ رضي الله عنهُ قال: " فكان خُبَيْبٌ أوّلَ من سنَّ الرَّكعتينِ عندَ القتلِ ".

-5- تَنْقيطُ التَّابعيّ الجليل يَحْيى بن يَعمَر الْمُصحَفَ، روى ذلك ابن أبي داود في المصاحف.

-6- أُحدِثَ في زمَنِ السّلطانِ صلاح الدّين الأيّوبي السلام على النّبيّ بعد الأذان بصوتِ المؤذّن. روى ذلك الحافظ السّيوطيّ في كتاب ألأوائل.





هذا الذي ذُكِرَ هُنا بعضُ الأمثِلَةِ عن البدعةِ الحسَنَةِ ويتبَيَّنُ من هذا انَّ من خالفَ هذا فهو شاذٌّ مُكابِرٌ لأنَّ مُؤدّى كلامِهِ أنَّ الصّحابةِ الذين بَشَّرَهُم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالجنّةِ كعُمَرَ بنِ الخطّابِ وعثمانَ بن عفَّان كانوا على ضلالٍ ، فعُمَرُ بن الخطّاب رضي الله عنهُ جَمَعَ النّاسَ في صلاةِ التَّراويحِ على إمامٍ واحد وقالَ عن ذلكَ: " نِعمَتِ البِدعَةُ هَذِهِ ".

*** بعضُ الأمثِلَةِ عَنِ البِدْعَةِ السّيِّئةِ ***
-1- كِتابَة (ص) بعد اسم النّبيّ صلىّ الله عليه وسلّم، وأقبحُ مِن هذا كِتابَة (صلعم) بعد اسم النّبيّ صلّ الله عليه وسلّم بدَلَ (صلىّ الله عليه وسلّم) وقد نَصّ الْمُحَدِّثونَ في كُتُبِ الحديثِ على أنَّ كِتابَة الصَّاد مُجَرَّدةً مَكروهٌ.

*** بعضُ الأمثِلَةِ عَنِ البِدْعَةِ الكُفْريَةِ ***

-1- قَوْلُ ابن تيمية في كِتابِهِ المُسَمّى "شرح حديث النُّزول" صفحة 277 قالَ عن الرّوح: "حتّى يُنتَهى بِها إلى السّماء الّتي فيها الله".
-2- قَوْلُ ابن تيمية في كِتابِهِ المُسَمّى "مجموع الفتاوى" في المُجَلّد الرّابع صفحة 374 قالَ: "وإنَّ مُحَمّداً رسول الله يُجْلِسُهُ رَبُّهُ مَعَهُ على العَرش".

-3- قَوْلُ ابن تيمية في كِتابِهِ المُسَمّى "الرّسالة التدمريّة" صفحة 57 قال: "إذ ليسَ فَوْقَ العالم شيءٌ موْجودٌ إلاّ الله".

-4- قَوْلُ محمد ابن عبد الوهاب في كِتابِهِ المُسَمّى "كشف شُبُهات في التوْحيد" صفحة 16 قال:"إنَّ المُشركين الّذين قاتلهُم الرّسولُ بالسّيْف هؤلاء أخفّ شِرْكاً من المُشركين الّذين في زماننا لأنّهم يَتَوَسّلونَ بالنّبيّ ويزورونَ قُبورَ الصّالحين".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محب الجعفرى
عضو برونزى
عضو برونزى


عدد الرسائل : 22
العمر : 46
رقم العضوية : 0074
تاريخ التسجيل : 15/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: السنة والبدعة   السبت يناير 19, 2008 2:23 pm

تقسيم البدعة
الحمد لله رب العالمين له النِّعْمَةُ ولهُ الفضلُ وله الثناءُ الحَسَن صلواتُ اللهِ البرِّ الرحيم والملائِكَةِ المُقرَّبين على سيدِنا محمد أشرفِ والمرسلين وعلى جميعِ إخوانِهِ من النبيين وعلى آله الطيبينَ وسلامُ الله عليهِم أجمعين.

أما بعد،
فإن اللهَ تَبارَكَ وتَعالى تَكرَّمَ على هذهِ الأمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّة بأنْ شَرَعَ لَهُم أن يَعْمَلوا أعْمالاً يَراها أهلُ العِلْمِ مُوافِقَةً للقرآنِ والحديث وإن لَم يَفْعَلْهُ رسولُ الله ولا قالَ لأحَدٍ من أصحابِهِ افعلوا كذا وكذا، فهذا الذي أحْدَثَهُ أهْلُ العلْمِ على وِفاقِ القرآنِ والحديث يُسمى سنةَ خيرٍ ويُسَمى البدعَةَ الحسَنَة ويُسَمى سنةً حسنةً ويُسَمى بِدعَةً مُسْتَحَبَّة، يَجوزُ أن يسَمّى بأحَدِ هذه الأسْماءِ الأربعة ودَليلُ ذلك من الحديثِ النبوي قولُهُ عليه الصلاةُ والسلام: ((منْ سنَّ في الإسلامِ سنةً حسنَةً فلَهُ أَجْرُها وأجْرُ من عَمِلَ بِها لا يَنْقُصُ من أُجورِهِم شيء)) "رواه مسلم"، وفي روايةٍ ((منْ سنَّ سنَّةَ خيرٍ فلهُ أجْرُها وأجرُ من عَمِلَ بِها بعدَهُ لا يَنْقُصُ من أُجورِهِم شيء))، كِلْتاَ الرِّوايَتَين صحيحتان. الحمدُ للهِ على ذلك حيثُ إنهُ جعلَ هذا الدينَ يُسْرا فإن في ذلك تَوْسِعَتا على الأمة، وأما ما أحدثَهُ الناسُ مِما يُخالفُ القرآنَ والحديث فهذا الذي نَهى عنه رسولُ الله وذمَّهُ بقولِهِ: ((وإياكُم ومُحْدَثاتِ الأمور فإنَّ كُلَّ مُحدَثَةٍ بدعة وكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَة)) "رواه مسلم"، هذا الحديث الثاني الذي فيه ذمَّهُ للمُحْدَثات أي ما يُحْدِثُهُ الناسُ على خلافِ القرآنِ والحديثِ هذا الذي يقالُ عنه بِدْعَةٌ ضَلالَةٌ هذا الذي عناهُ الرسولُ بقولِهِ: ((وكلُّ بدعَةٍ ضلالة))، هو الغِرُّ الجاهِل يظنُّ أن كلمَة ((وكُلُّ بدعةٍ ضلالَة))، لا يُسْتَثْنى منها شيء يظنُّ أن كُلَّ شيء لَم يَفْعَلْهُ الرسول فهو بدعةٌ ضلالةٌ، وهذا جهلٌ بأساليبِ الأحاديثِ والقرآن، كَمْ من كلمةٍ وردَ فيها لفظُ (كُلٍّ)، لا يُرادُ بِها العمومُ المطلق، مِثالُ ذلك أن الرسولَ عليه السلام قال: ((أيّما امرَأةٍ خَرَجَتْ مُتَعَطِّرَةً فمرَّت بقومٍ ليجدوا ريحَها فهي زانِيَة وكُلُّ عينٍ زانية)) "رواه ابن حبان"، الرسول لَما قال في هذا الحديث: ((وكُلُّ عينٍ زانية))، لَم يقصد أنَّ جميعَ أفرادِ البشر من الأنبياءِ والأولياءِ وغيرِهِم كلاًّ منهُم لا بد أن يقعَ في معصيةِ العين أي مَعْصِيَةِ النَّظَرِ بشهوةٍ، إنّما أراد أن أغلَبَ العيون لا بد أن تقعَ بِهذه المعصية. ((وكل عين زانية))، مَعْناهُ أغلبُ البشر لا يسلَمونَ منَ النَّظرِ المحرَّم. هنا في هذا الحديث كلمةُ (كُلِّ) لَم تعطي العمومَ الشامِل لكل فردٍ من أفرادِ البشر بل هي مَخصوصَة بِبَعْضِ الناسِ ببعضِ العيون، أرادَ الرسول بعضَ العيون، ما أراد عَيْنَ كُلِّ إنسان أنها لا بُدَّ أن تعصي اللهَ بنظرها. وكذلك قولُهُ عليه السلام ((وكُلُّ بدعَةٍ ضلالة))، ليس المفهومُ منه الذي هو مرادُ رسولِ الله بِهذا الكلام كل ما يُحْدَثُ بعد رسولِ الله، إن كان موافِقاً للقرآنِ والحديث أو غيَر موافِقٍ للقرآنِ والحديث، إنّما مرادُهُ ما يُحْدَثُ على خلافِ القرآن والحديث. كثيرٌ منَ الأشياءِ أحْدِثَت على خلافِ القرآن والحديث فتسمى بدعَة، ثم هي قسمٌ منها في الاعتقادِ وقسمٌ منها في الفروعِ أي في الأحكام في بعض أمورِ الصلاةِ أو الصيامِ أو غيرِ ذلك. والتي في الاعتقادِ أيضا كثيرة بلغ عددُها اثنتينِ وسَبْعينَ بدعة، وأما في الأعمالِ فالبدعِ السيئة كثيرة منها تَحريفُ بعضِ الناسِ الذين يقولونَ نَحن صوفية نَحن أهلُ الذكرِ يغيرونَ لفظَ الجلالَةِ يغيرونَ لفظَ الله إلى "ألاّ" بلا هاء يَحذِفونَ الهاء، وبعضُهُم يَحذِفُ اللام فيقتصرُ على الألفِ والهاء فيقولونَ "آه"، يقولون "آه" اسْمٌ من أسْماءِ الله وهذا افتراءٌ على الله. اسمُ الله كما جاءَ في القرآن "الله" اللامُ المشدَّدَة لا بد منها بعد اللامِ المشدَّدَة توجدُ ألف بين اللامِ والهاء لا تكتبُ إنّما يُلفَظُ بِها، هذا من البدعِ السيئة التي عناها الرسولُ بقولِهِ: ((وكلُّ بدعةٍ ضلالة))، وهناك كثيٌر من البدعِ العَمَلِيَّة السيئة التي هي مبنِيَّة على خلافِ القرآنِ والحديث. أمّا البدعَةُ الحسنة التي تدخُلُ تَحتَ قولِهِ عليه السلام: ((منْ سَنَّ سُنَّةَ خيرٍ فلهُ أجرُها وأجْرُ منْ عمِلَ بِها لا يَنْقُصُ منْ أجورِهِم شيء))، فهي كثيرةٌ منها الطرق، طُرُقُ أهلِ الله، القادِرِية والرفاعية والنَّقْشَبَنْدِيَّة والكُنْتِيَّة والرشادية وغير ذلك، وهي نَحوَ الأربعينَ طريقة، هذه الطرق كلُّها تُقربُ إلى اللهِ لأنّها موافِقَةٌ للقرآنِ والحديث وإن لَم تكن مذكورَةً بأسْمائِها في الحديث، لا يروى عن رسولِ الله أنه قالَ إنّها الطريقَةَ القادرية التي سيُحْدِثَها عبدُ القادرِ الجيلاني خُذوها فإنّها تقرِّبُكُمْ إلى الله، ولا قال ستحدث طريقة اسمها الطريقَة الرفاعية فإذا ظَهَرت فاعملوا بها، لم يقل. لكن كفانا قوله عليه الصلاة والسلام: ((منْ سَنَّ سُنَّةَ خيرٍ فلهُ أجرُها وأجْرُ منْ عمِلَ بِها لا يَنْقُصُ منْ أجورِهِم شيء))، هذا يكفينا دليلاً على أن طرقَ أهلِ الله كلها حق. وأما الطرق التي لا توافقُ القرآن والحديث المعروفُ عندَنا منها طريقَةٌ تُسَمّى التيجانية، هذه الطريقة مُخالِفَةٌ للقرآنِ والحديث لأن من أصولها أنَّ الذي يأخُذُ هذه الطريقة يَكونُ أفْضَل من القطبِ من غَيْرِهِم، المعنى أن الشخصَ بمجرَّدِ ما يأخُذُ هذه الطريقة من شَيْخِها يصير أفضلُ من القطبِ الذي هو من أكابِرِ الأولياء، فهذا كَذِبٌ ظاهِرٌ. أول مرتبةٍ من مراتبِ الولاية شَرْطُها أن يكونَ الشخصُ أدى الواجبات جَميعَها بما فيها علمِ الدينِ الضروري، عِلمِ العقيدَةِ وعلمِ الأحكام ثم تَطْبِيق ذلك، يؤدي الواجبات ويجتَنِبِ المحرمات ويَزيدُ على ذلكَ الإكثارَ من النوافِلِ والسنن، هذه أول مرتبة الولاية، ثم بعدَها مراتِبُ بعضَها فوقَ بعض، وهذا أمرٌ صعْبٌ على النفوسِ، حتى إن أحدَ كبارِ التابعين الذين أخذوا العلمَ من الصحابَةِ يقالُ له محمد بن المنكدِر قال: "جاهَدْتُ نفْسي أربعينَ سنة حتى استَقامَت"، يعني صارَت كما أُحِبُّ كما أريدُ نفسي، معناهُ صارَت تَكْرَهُ المعاصي وتبتَعِدُ منها جميعاً وتحِب الطاعات، الفرضُ والنفلُ وتَقِرُّ عينُها بذلك. الولي يصير عندَهُ لذة بطاعَةِ الله تعالى لأن نفْسَهُ تطهَّرَت وصارَ في قلبِهِ نورٌ معنوي، يحبُّ ويشتاقُ للعبادات، ومن أحوالِ الولي أنه إذا دخلَ في الصلاةِ نفسه تَلْتَذُّ ما لا تلتذ خارِج الصلاة، لأن الصلاةَ لها مقامٌ عظيمٌ عندَ الله. "بعض الأولياء كان في سَفرةٍ سافَرَها للجهادِ في سبيلِ الله ثم رجعَ من سفرتِهِ إلى بلدِهِ، بلدُهُ كان في سوريا عند حِمْص، له زوجة، أولَ ليلةٍ قدِمَ إلى بيتِهِ صارَ يَتهَجَّدُ لله، يقرأُ القرآنَ حفْظاً وهو قائِمٌ في الصلاةِ حتى طلعَ الفجر من شدةِ ما يجدُ من اللذة ما فكر بأن يستمْتِعَ بزوجتهِ، ثم قالت له زوجته: أما لنا فيكَ حق، قال: بلا ولكن هذه الآيات التي كنتُ أقرأها شغَلَت فكري". الولايةُ هذا شأنها، ليست الولاية مجردِ أخذُ الطريقةِ واستعمالُ المسبَحَة كما يدعي هؤلاءِ الكذابون، فهؤلاءِ التيجانية زاغوا عن طريقِ الله لأنهم قالوا قولاً يخالفُ القرآنَ، الله تعالى يقول: {إنَّ أَكْرَمَكُم عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُم}، معناهُ أن الإنسانَ على حسبِ تقْواهُ يكونُ عندَ اللهِ أقرب. هؤلاءِ قالوا بمجرَّدِ الشخص ما أخَذَ طريقتنَا صارَ أفضَلُ من القُطْبِ من غَيرِنا، على زعمِهِم الواحِدُ لو كان جاهلاً غير متعلمٍ لعِلْمِ الدين الضروري بمجردِ ما يأخُذُ الطريقَةَ من شيخِهِم التيجاني يكون أعلى مرتبة من أكابرِ الأولياء، كالشيخِ عبد القادرِ الجيلاني والشيخ أحمد الرفاعي والشيخ أحمد البدوي والشيخ إبراهيم المتبولي وغيرهم، حتى إن كلامَهُم هذا كلامَ التيجانية يؤدي إلى أن أحدَهُم بمجرَّدِ ما يأخُذُ طريقَتَهُم من شيخهِم يصيرُ أفضَلُ من أُويسٍ القرني الذي تحدث عنه الرسول. أويس كان في اليمن والرسول ما ذهبَ إلى اليمن إنما أيامُهُ كانت بعدَ البعثَةِ بينَ مكة والمدينة، إقامتُهُ في هذينِ البلدين الشريفين. رسول الله عليه السلام قالَ لسيدِنا عُمَر وغيرِهِ ممن كان في مجلِسِه ذاتَ يوم قال: ((يَأْتيكُم أُوَيْسُ بنُ عامِر من مُراد ثم من قَرَن بَرٌّ بوالِدَتِهِ كان به برصٌ فأَذْهَبَهُ اللهُ عنه إلا قَدْرَ درْهَم فإذا أتاكُم فاطلبوا منه الاستِغْفار))، قال فإن لقيتموه فليَسْتَغْفِر لكم، هذا الذي قال الرسولُ عنه إنه خيرُ التابعين، على زعمِ كلامِ هؤلاءِ التيجانية الواحِدُ منهم بمجردِ ما يأخُذُ طريقتَهم يصيرُ أفضلُ منه ومن كل أولياءِ الله، وهذا ضد القرآن الله تعالى قال: {إنَّ أَكْرَمَكُم عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُم}، والرسول عليه السلام قال: ((إنَّ أولى الناسِ بي المتقون من كانوا وحيثُ كانوا))، ما قال إن أولى الناس بي القُرَيْشِيّون ولا قال إن أولى الناسِ بي من كان من الأنصار، إنما قال: ((إن أولى الناسِ بي المتقون))، أي اقربُ الناسِ إلي وأحبُّهُم علَيَّ المتقون أي على حسبِ التقوى يكونُ الشخصُ عندي أحبُّ إلي، هذا القرآن وهذا الحديث. هؤلاء لهم وجود في بيروت فاحذَروهُم فإن جمعَكُم بهم مجلسٌ فانصحوهُم، قولوا لهم الله تعالى يقول: {إنَّ أَكْرَمَكُم عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُم}، وعندَكم يا معشَرَ التيجانية الواحدُ بمجردِ أن يأخُذُ الطريقة التيجانية يكون أفضلَ من القطبِ من غيركم، يقال لهم هذا خلافُ القرآن وخلافُ حديثِ رسول الله ارجعوا عن ذلك. ثم هم يقولون إن الرسول لقِيَ شيخَنا أبَ العباس التيجاني يقَظَةً علمَهُ ورْدَ التيجانية، ويقولون قال له إن من أَخَذَ طريقَتَك فلَهُ من الفضائِلِ كذا وكذا له كذا وكذا حتى عدّوها إلى أكثَرَ من عشرينَ خَصْلَة، ]وقالوا لم تَلِد امرأة مثلَ أبا العباسِ التيجاني لا قبْلَهُ ولا بعدَهُ. هذا من الغلو الذي نهى عنهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد وردَ أن الرسولَ قال: ((إياكُم والغلو فإن الغلو أهلك من كان قبلكم)). فالطريقةُ التيجانية من البِدَعِ السيئة. أما عَمَلُ المولِد وقول لا إله إلا الله في الجنائز والصلاة على النبي بعد الآذان جهراً وغيرها من الأعمال التي توافق الشريعة، فكل هذا من البدع الحسنة المذكورة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((منْ سَنَّ سُنَّةَ خيرٍ فلهُ أجرُها وأجْرُ منْ عمِلَ بِها لا يَنْقُصُ منْ أجورِهِم شيء))، فلا يُغْتَر بمخالفَةِ بعض الجهال مثلَ نُفاة التوسل الوهابية وغيرهم فإنهم قد خالفوا الشريعة وإجماع الأمة[.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محب الجعفرى
عضو برونزى
عضو برونزى


عدد الرسائل : 22
العمر : 46
رقم العضوية : 0074
تاريخ التسجيل : 15/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: السنة والبدعة   السبت يناير 19, 2008 2:25 pm

تقسيم البدع الى أحكام التكليف الخمسة وأقوال العلماء ..

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واله وصحبه ومن والاه وبعد :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

أخوتي الكرام ..

نقلت بعض أقوال العلماء في صحة تقسيم البدعة الى حسنة وسيئة أو الى أحكام التكليف الخمسة ..

وأرجو أن تبينوا لنا أقوال لعلماء اخرين وبوركتم ..

قال الامام الشافعي رضي الله عنه : المحدثات من الامور ضربان , أحدهما ما أحدث مما يخالف كتابا او سنة او اجماعا او اثرا , فهذه البدعة الضلالة , والثانية ما احدث من الخير ولا يخالف كتابا أو سنة او اجماعا , وهذه محدثة غير مذمومة " رواه البيهقي بالاسناد الصحيح في كتابه " مناقب الشافعي "

والحديث الذي ما يكاد احدهم يتكلم حتى يقوله : " وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة " فلا يدخل فيه البدعة الحسنة , لان هذا الحديث من ( العام المخصوص ) اي ان لفظه عام ولكنه مخصوص بالبدعة المخالفة للشريعة بدليل الحديث الذي رواه مسلم :
" من سن في الاسلام سنة حسنةفله اجرها واجر من عمل بها من غير ان ينقص من اجورهم شيء "

وهكذا جاء الحديث الثاني ليقول :" من أحدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد " رواه البخاري ومسلم , اي انه ينظر بداية هل هو يوافق الشريعة أم لا .

اقول وبالله العناية , والتوفيق الكامل والهداية :

أما الشيخ ابن عابدين فيقول : " فقد تكون البدعة واجبة كنصب الادلة للرد على اهل الفرق الضالة , وتعلم النحو المفهم للكتاب والسنة , ومندوبة كاحداث نحو رباط ومدرسة , وكل احسان لم يكن قي الصدر الاول , ومكروهة كزخرفة المساجد , ومباحة كالتوسع بلذيذ الماكل والمشارب والمشارب "

وقال الامام محمد الزرقاني عند شرحه لقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه : نعمت البدعة هذه : " فسماها بدعة لانه صلى الله عليه وسلم لم يسن الاجتماع لها ولا كانت في زمان الصديق , وهي لغة ما احدث على غير مثال سابق وتطلق شرعا على مقابل السنة وهي ما لم تكن في عهده صلى اله عليه وسلم , ثم تنقسم الى احكام التكليف الخمسة "

ونقل الشيخ احمد بن يحيى الونشريسي المالكي اجماع المالكية على تقسيم البدعة هذا التقسيم فقال في كتابه المعيار المعرب :" واصحابنا وان اتفقوا على انكار البدع في الجملة فالتحقيق الحق عندهم انها خمسة اقسام ... " ثم يقول : " فالحق في البدعة أنها تعرض على قواعد الشرع فاي القواعد اقتضتها الحقت بها "

وقال العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى : " البدعة منقسمة الى واجبة ومحرمة ومندوبة ومكروهة ومباحة " ثم قال : " والطريق في ذلك ان تعرض البدعة على قواعد الشريعة , فان دخلت في قواعد الايجاب فهي واجبة , أو في قواعد التحريم فهي محرمة , أو الندبة فمندوبة او المكروه فمكروهة , أو المباح فمباحة "

الشيخ شمس الدين محمد بن أبي الفتح البعلي الحنبلي في كتابه المطلع على أبواب المقنع (صفحة 344 ) من كتاب الطلاق : " والبدعة مما عمل على غير هدى وبدعة ضلالة , والبدعة منقسمة بانقسام احكام التكليف الخمسة "


وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
صالح عرابى
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد الرسائل : 447
العمر : 46
((( الدولة ))) :
** (( المهنــــة )) ** :
الساحة التابع لها العضو :
رقم العضوية : 0001
تاريخ التسجيل : 26/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: السنة والبدعة   الخميس يناير 24, 2008 12:59 am

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وخاتم النبيين ومعلم العلماء الناصحين العاملين وعلى آله ذوى البصائر النيرة وأصحابه ذوى العقول الراجحة

أقول وبالله التوفيق وهذا فضل الله يأتيه من يشاء من عباده وهو ذو الفضل العظيم
قال تعالى وهو أصدق القائلين : " {وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ }الشعراء5
وقال صلى الله عليه وسلم ( يحدثون ويحدث لكم .....) الحديث وقال ( إياكم ومحدثات الأمور ....) الحديث وقال ( إن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ...) الحديث فقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هذه الأحاديث وغيرها أن المحدثات واقعة لا محالة على مقتضى بيان الحق عز وجل فى كتابه العزيز فى الآية السابقة ولما كانت المحدثات منها ما له أصل فى الدين بين صلى الله عليه وسلم أنه من الدين فقال ( من أحدث فى ديننا هذا ماليس منه فهو مردود ..) الحديث وفى أخرى ( فهو خداع) الحديث وبين كذلك بقوله ( من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها ...) الحديث ومن هذه الأحاديث التى فصل صلى الله عليه وسلم بين البدعة الحسنة والبدعة السيئة إذ فهم قصار العقول من قوله تعالى : " {وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ }الشعراء5 على العموم فبين من أسند الله تعالى إليه النبيين عليهم السلام الفرق بين البدعة الحسنة والبدعة السيئة خصوصا بعد أن إمتدح العاملين بها فى كتابه العزيز فقال تعالى : وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ }الحديد27
فمن هذا كله ذهب أفاضل الأمة وعلماؤها إلى تقسيم البدعة إلى خمسة أقسام منها ما هو واجب العمل به كتعليم الأدلة لرد المبطلين وشبه المظللين وتعلم كافة الفنون وما شابه ذلك ...وتعلم الفنون والصناعات وغيرها ..... ومنها ما هو مندوب ( فضيلة) كالتوسع فى ما ذكرناه ... ومنها ما هو مباح كالتبسط فى المأكل و المشرب والملبس والزينة ما عدا ما حرم الله تعالى كالحرير والذهب للرجال والخمر والميسر ... ومنها ما هو مكروه كاتوسع فيما تقدم ... ومنها ما هو حرام وهو البدعة السيئة التى لا أصل لها فى الدين وعليه جاء تفسير كل بدعة ضلالة أى التلا لا أصل لها فى الدين أما التى لها أصل فى الدين فهى من الدين خارجة عن الضلالة والعمل بها
وللحديث بقيه
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم فى كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله ورضى الله تعالى عن سيدى صالح الجعفرى وأرضاه وحفظ لنا شيخنا سيدى عبد الغنى صالح الجعفرى وذريته آمين يا رب العالمين ..

_________________
صالح عرابى
وكيل ساحة المعادى
الطريقة الجعفرية الأحمدية المحمدية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elga3fary.up-your.com
حكيم
عضو جديد
عضو جديد


عدد الرسائل : 1
العمر : 29
رقم العضوية : 0080
تاريخ التسجيل : 23/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: السنة والبدعة   الأحد ديسمبر 21, 2008 4:28 pm

جزاكم الله خيرا ان شاء الله
:)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
السنة والبدعة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
*** (( أبناء الشيخ صالح الجعفرى رضى الله عنه )) *** :: @@@ (((( المنتــــــدى العــــــام )))) @@@ :: *** ((( منتدى الحوارات والمناقشات ))) ***-
انتقل الى: