*** (( أبناء الشيخ صالح الجعفرى رضى الله عنه )) ***
عزيزى الزائر أنت غير مسجل لدينا بالمنتدى قم الآن بالتسجيل أو الدخول لتشارك معنا بالموضوعات أو الردود وتمتع معنا .. وشكراً

*** (( أبناء الشيخ صالح الجعفرى رضى الله عنه )) ***

أبناء الشيخ صالح الجعفرى رضى الله عنه
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخولس .و .جاليومية

شاطر | 
 

 جعفر بن ابى طالب (2)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محب ال البيت
مشرف عام
مشرف عام
avatar

عدد الرسائل : 619
العمر : 37
((( الدولة ))) :
** (( المهنــــة )) ** :
الساحة التابع لها العضو :
رقم العضوية : 0076
تاريخ التسجيل : 16/01/2008

مُساهمةموضوع: جعفر بن ابى طالب (2)   الأربعاء فبراير 13, 2008 9:45 pm




الثانية : في التضحية والهجرة
وهي السمة الغالبة على حياه جعفر رضي الله عنه ، فقد هاجر كما لم يهاجر غيره من الصحابة إلا نفر قليل .
قال ابن عبد البر في الاستيعاب : " هاجر الهجرتين إلى الحبشة ، وهاجر إلى المدينة المنورة فحياته كلها كانت هجرة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، ولإقامة الدين والدعوة إليه ، والأمان لإقامة شعائره وشرائعه " .

فهو ممن هاجر إلى الحبشة في الهجرة الأولى وهاجر إلى الحبشة مع زوجه أسماء بنت عميسٍ رضي الله عنها الهجرة الثانية ، وولد له أولاده الثلاثة في الحبشة وعاش فيها ردحاً من الزمن ، وذكر ابن حجر في الإصابة ، قال : " وعلى يديه أسلم النجاشي ومن تبعه في الحبشة " ، وذكر رواية عن ابن مسعود : " أن جعفر بن أبي طالبٍ كان أمير المهاجرين في الحبشة " ، وروى ذلك ابن سعدٍ في الطبقات .

وذلك كله يدلنا على أن جعفر رضي الله عنه كان من أهل الإيمان الراسخ ، واليقين العظيم ، والتضحية الكبيرة ترك داره وأرضه وبلاده وهاجر إلى الحبشة بعد أن أذن بذلك ، وأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال : ( إن بأرض الحبشة ملكاً عادلاً لا يظلم عنده أحد فالحقوا بأرضه ) ، فذهب جعفر رضي الله عنه في الفوج الأول الذي لم يكن يتعدى عددهم كما في بعض روايات السيرة إثني عشر أو ثمانية عشر ما بين رجلٍ وامرأة ، ثم كذلك كان في الفوج الثاني الذي زاد على ثمانين رجلاً وامرأة وكانت له المواقف العظيمة هناك .
وكانت هجرته على هذا النحو ، ثم لحاقه بالنبي صلى الله عليه وسلم سجل له هجرةً إضافيةً - أو هجرةً ثالثة - فكان ممن كانت حياته كلها هجرةً وتضحيةً في سبيل الله ، وفي سبيل إعلاء كلمه الله عز وجل .

ثم إن أبا موسى الشعري روى لنا قصة المهاجرين من الحبشة كيف قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
فأخبر أبوموسى رضي الله عنه أنه خرج ومعه نفر من قومه من بلاده - وهو من اليمن - قال : نريد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فقذفت بنا السفينة على أرض الحبشة ، فوافينا جعفراً وأصحابه ن ثم خرجنا معهم جميعً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوافينا المدينة في أعقاب خيبر .

وهنا وقعت قصةٌ كذلك تدلنا على مسألة الهجرة وأهميتها وفائدتها ، ترويها لنا أسماء بنت عميس مذكورة في البخاري ومسلم وغيرهما من كتب السنة المشهورة .
هذه الرواية فيها : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قدم ودخل على بيته ، وعند زوجته امرأة ، فقال : من هذه ؟ قالت : أسماء بنت عميس ، فقال عمر : آل حبشية ؟ أي هل هي الحبشية التي جاءت من الحبشة ؟ فقالت : نعم ، فقال : الفاروق : سبقناكم بالهجرة ، فنحن أحق برسول الله صلى الله عليه وسلم منكم !
وكان تفاخر القوم ليس بلأحساب والأنساب ، وإنما بالبذل والتضحية في سبيل الله ، وبالقرب والخدمة والذود والحماية لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
فغضبت أسماء رضي الله عنها من ذلك وحزنت - وكانوا أعظم وأحرص شيئاً على الخير والفضل في هذا الدين - فقالت : كلا والله !كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم جائعكم ، ويعلم جاهلكم ، وكنا في دار البعداء والبغضاء في الحبشة ، وذلك في الله وفي رسوله ، والله لا أطعم طعاماً ، ولا أشرب شراباً ، حتى أذكر ما قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له ذلك ، فقال عليه الصلاة والسلام : ليس بأحق بي منك ولأصحابه هجرة واحدة ، ولكم أنتم يا أهل السفينة هجرتان ، فأثنى بهم وعليهم ؛ لفضل الهجرة ، وترك الديار والأهل ، والعيش في الغربة حفاظاً على الدين وحرصاً على إقامته .
فقالت أسماء رضي الله عنها : فجعل أهل الحبشة يأتون إلي أرسالاً يسئلونني عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكانوا أفرح شيءٍ بالخير .

وهذا يدلنا على فضل الهجرة عموماً ، والهجرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خصوصاً ، وقد نال جعفر بن أبي طالبٍ قصب السبق في كل هذه الهجرات التي كانت في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم .

وبعد سياق الهجرة ننتقل إلى المحطة الثالثة : الفطنة والدعوة
لقد كان جعفر رضي الله عنه ذكيً أريبًا أديباً ، راجح العقل ، وافر الذكاء ، يحسن القول في وقت القول ، ويحسن ما يذكر في القول مما ينفع ولا يضر ، وكان داعية حكيمً حصيفً أريباً رضي الله عنه وأرضاه .
ولذلك كان مقدّم القول والصحابة في الحبشة ، حتى روى ابن مسعودٍ -كما أشرنا - مما ذكر ابن سعدٍ في الطبقات أنه كان أميراً للمؤمنين في الحبشة .

ونعلم جميعاً القصة الشهيرة التي نريد أن نذكر سياقها في قصة بعث قريشٍ لعياش ابن أبي ربيعه وعمر ابن العاص ليذهبا إلى النجاشي ، ويطلبا منه تسليم الصحابة - رضوان الله عليهم - الذين هاجروا إلى الحبشة ؛ فإن قريشً بجاهليتها الجهلاء ، وغطرستها العمياء ، ورغبتها في العدوان والإيذاء لن تترك المهاجرين - وقد تركوا لها مكة كلها وذهبوا إلى الحبشة - فلحقت بهم ، وأرادت أن تردهم لتشفي غيظها بعذابهم وإيذائهم ، ولتمنع تسرب الدعوة من الجزيرة إلى خارجها ؛ ولئلا يشوه المسلمون سمعتها وصورتها عند الآخرين من الأمم والأقوام ، فبعثوا حينئذٍ عمر بن العاص وعياش ابن أبي ربيعة .

وسياق الرواية نذكره من رواية أم سلمة رضي الله عنها - وكانت من المهاجرات إلى الحبشة - وهذا السياق عند الإمام أحمد في مسنده ، وهو الذي ذكره ابن إسحاق وابن هشامٍ في السيرة ونحوه ، وذكره ابن سعدٍ في الطبقات ، والبيهقي في دلائل النبوة ، وهو سياق فيه كلام نفيس ، وعرض جليل ، يدل على الذكاء والفطنة وعلى الدعوة كذلك .
قالت أم سلمة رضي الله عنها : لما نزلنا أرض الحبشة ، جاورنا بها خير جار النجاشي ، أمنا على ديننا ، وعبدنا الله تعالى لا نؤذى ولا نسمع شيئا نكرهه فلما بلغ ذلك قريشا ، ائتمروا بينهم أن يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلين منهم جلدين وأن يهدوا للنجاشي هدايا مما يستطرف من متاع مكة ، وكان من أعجب ما يأتيه منها الأدم فجمعوا له أدما كثيرا ، ولم يتركوا من بطارقته بطريقا إلا أهدوا له هدية ثم بعثوا بذلك عبد الله بن أبي ربيعة ، وعمرو بن العاص ، وأمروهما بأمرهم وقالوا لهما : ادفعا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلما النجاشي فيهم ثم قدما إلى النجاشي هداياه ثم سلاه أن يسلمهم إليكما قبل أن يكلمهم .
قالت : فخرجا حتى قدما على النجاشي ، ونحن عنده بخير دار عند خير جار فلم يبق من بطارقته بطريق إلا دفعا إليه هديته قبل أن يكلما النجاشي ، وقالا لكل بطريق منهم إنه قد ضوى إلى بلد الملك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينكم وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم وقد بعثنا إلى الملك فيهم أشراف قومهم ليردهم إليهم فإذا كلمنا الملك فيهم فأشيروا عليه بأن يسلمهم إلينا ولا يكلمهم ؛ فإن قومهم أعلى بهم عينا ، وأعلم بما عابوا عليهم فقالوا لهما : نعم . ثم إنهما قدما هداياهما إلى النجاشي فقبلها منهما ، ثم كلماه فقالا له : أيها الملك إنه قد ضوى إلى بلدك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك ، وجاءوا بدين ابتدعوه لا نعرفه نحن ولا أنت ، وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم إليهم فهم أعلى بهم عينا ، وأعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه .
قالت : ولم يكن شيء أبغض إلى عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص من أن يسمع كلامهم النجاشي . قالت فقالت بطارقته حوله صدقا أيها الملك قومهم أعلى بهم عينا ، وأعلم بما عابوا عليهم فأسلمهم إليهما فليرداهم إلى بلادهم وقومهم .
أي تسليم مجرمين ، أو اتفاقيات تسليم للمجرمين أو الإرهابيين كما يزعمون اليوم .
قالت : فغضب النجاشي ، ثم قال : لاها الله إذن لا أسلمهم إليهما ، ولا يكاد قوم جاوروني ، ونزلوا بلادي ، واختاروني على من سواي حتى أدعوهم فأسألهم عما يقول هذان في أمرهم ؛ فإن كانوا كما يقولان أسلمتهم إليهما ، ورددتهم إلى قومهم وإن كانوا على غير ذلك منعتهم منهما ، وأحسنت جوارهم ما جاوروني .
قالت : ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاهم فلما جاءهم رسوله اجتمعوا ، ثم قال بعضهم لبعض ما تقولون للرجل إذا جئتموه قالوا : نقول : والله ما علمنا ، وما أمرنا به نبينا صلى الله عليه وسلم كائنا في ذلك ما هو كائن .
فلما جاءوا ، وقد دعا النجاشي أساقفته فنشروا مصاحفهم حوله سألهم فقال لهم ما هذا الدين الذي قد فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا به في ديني ، ولا في دين أحد من هذه الملل ؟ قالت فكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب رضوان الله عليه - فماذا قال جعفر ؟ استمعوا إلى الفطنة والدعوة - قال له : " أيها الملك كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار ويأكل القوي منا الضعيف فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا ، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنات وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئاً ، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام - قالت فعدد عليه أمور الإسلام - فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به من الله فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئا ، وحرمنا ما حرم علينا ، وأحللنا ما أحل لنا ، فعدا علينا قومنا ، فعذبونا ، وفتنونا عن ديننا ، ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله تعالى ، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا ، وحالوا بيننا وبين ديننا ، خرجنا إلى بلادك ، واخترناك على من سواك ; ورغبنا في جوارك ، ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك " .
أعتقد لو أن مؤتمرً إسلامياً كاملاً يعقد حتى يصوغ مثل هذه الدعوة الجميلة الذكية لقصر عن ذلك !

انتبهوا هنا إلى مسائل كثيرة في هذه الحادثة يقصر مقامنا عن ذكرها :
المسلمون كانوا أقلية في بلدٍ غير إسلامي ، وهم بحالهم ذلك كأنما يمثلون أوضاع الجالية المسلمة في بلادٍ غير إسلاميةٍ كما هو حال كثيرٍ من المسلمين اليوم .
فأول أمرٍ نلحظه هنا : مشورة المسلمين فيما بينهم ، ثم وحدة كلمتهم ، واجتماع أمرهم ،لم يتفرقوا ولم يختلفوا ، أجمعوا أمرهم ، ووحدوا كلمتهم ، وانتدبوا المتحدث باسمهم ، فليس هناك أقوال ولا آراء متعددة يظهرون بها لغير المسلمين .

ثم إن جعفراً رضي الله عنه أحسن المقالة ، وأظنكم توافقون أن من يسمع قول جعفر لا بد أن يوافقه ويؤيده مباشرة .
أولاً : بدأ بقوله : " أيها الملك " ، وهذا ليس فيه شيء للتعظيم لغير المسلم ، بل فيه وصف لحقيقته التي هو عليها ، فهو ملك تلك البلاد ، فليس في مثل هذا حرجٌ شرعيٌ ، بل فيه كذلك تنزل حسن ؛ لكي يكون هناك جسر يمتد منه الحديث ، وتتحد به الأرضية لكي يقبل على ذلك القول ويسمع له ويصغي .
ووردت روايات أخرى - في غير هذا السياق - أنهم كانوا إذا دخلوا على النجاشي يركعون له ، وأن عبد الله وعمرو بن العاص فعلا ذلك ، فلما جاء جعفر لم يصنع مثل هذا ، فقال له : لما لا تركع كغيرك ؟! قال : إنا لا نركع ولا نسجد إلا لله عز وجل ، فكان هذا الموقف أيضاً لفت نظرٍ إلى أن المساومة في أمرٍ شرعيٍ ثابتٍ أو عقديٍ أساسيٍ لا مجال فيه مطلقاً ، لكن قوله : " أيها الملك " ليس فيه غضاضة ، ولا حرج شرعي بحال .

_________________
محب ال البيت
الطريقة الجعفرية الأحمدية المحمدية

يا جعفرى لنا فى حبكم املا ما خاب من جاءكم بالحب والامل
ارجوا بكم من رسول الله نظرته تهدى الفؤاد لفهم العلم والعملى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
جعفر بن ابى طالب (2)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
*** (( أبناء الشيخ صالح الجعفرى رضى الله عنه )) *** :: @@@(( منتدى السيرة والأخبار النبوية الشريفة ))@@@ :: آل البيت رضى الله عنهم-
انتقل الى: